recent
أخبار ساخنة

المدن الذكية ومشروع STC pay - هل تساهم التكنولوجيا والعولمة في زيادة فرص عدم المساواة؟

الصفحة الرئيسية


كيف ساهمت التكنولوجيا في جعل العولمة ممكنة؟


في ظل التحول الرقمي المتسارع، تبرز تجارب مثل المدن الذكية في الإمارات ومشروع STC Pay في السعودية كنماذج ناجحة للاستفادة من التكنولوجيا والعولمة في تحقيق التنمية والرفاهية. 

المدن الذكية ومشروع STC pay - هل تساهم التكنولوجيا والعولمة في زيادة فرص عدم المساواة؟



ومع ذلك، تثير هذه التحولات تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت فوائدها موزعة بعدالة على جميع فئات المجتمع. فهل تساهم التكنولوجيا والعولمة في زيادة فرص عدم المساواة، أم أنها أدوات يمكن توجيهها لتحقيق تكافؤ الفرص؟

هل تعتقد أن التكنولوجيا والعولمة تساهمان في زيادة فرص عدم المساواة؟


أرى أن التكنولوجيا والعولمة تساهمان بالفعل في زيادة فرص عدم المساواة، رغم فوائدهما الكبيرة. وهذه وجهة نظري المدعومة بأسباب واقعية وأمثلة ملموسة:

الأسباب التي تدعم وجهة النظر:

1. الفجوة الرقمية
  • التكنولوجيا تتطلب بنية تحتية متطورة وتعليماً رقمياً، وهما غير متاحين للجميع بالتساوي.
  • مثال: في جائحة كورونا، انتقلت المدارس والجامعات في الدول الغنية إلى التعليم عن بُعد، بينما حرَم ملايين الطلاب في إفريقيا وأجزاء من آسيا من التعليم لأسابيع أو شهور لعدم توفر الإنترنت أو الأجهزة.

2. تركز الثروة في أيدي قلة
  • شركات التكنولوجيا الكبرى (Google, Apple, Amazon, Meta) تستحوذ على حصص سوقية ضخمة وتُحقّق أرباحاً خيالية، بينما تُقمع المنافسة أو تستحوذ على الشركات الناشئة.
  • مثال: في عام 2020، زادت ثروات مليارديرات التكنولوجيا بنسبة تزيد عن 50% أثناء الجائحة، بينما فقد الملايين من العمال وظائفهم أو انخفضت أجورهم.

3. الاستغناء عن العمالة غير الماهرة
  • الأتمتة والذكاء الاصطناعي تحلان محل وظائف كانت تؤديها فئات محدودة التعليم أو المهارة.
  • مثال: أصبحت أجهزة الدفع الذاتي في المتاجر الكبرى (مثل Carrefour) والطلب الإلكتروني في مطاعم الوجبات السريعة تحل محل الصرافين والنُدُل، مما يقلص فرص العمل منخفضة المهارة.

4. العولمة والسباق نحو القاع (Race to the bottom)
  • الشركات العالمية تنقل مصانعها إلى دول ذات أجور منخفضة وحماية عمالية ضعيفة، مما يقلص فرص العمل في الدول المتقدمة ويُبقي العمال في الدول النامية في ظروف سيئة.
  • مثال: صناعة النسيج في بنغلاديش وفيتنام تُشغِّل عمالاً بأجور لا تتجاوز 200 دولار شهرياً، بينما أرباح العلامات التجارية العالمية تصل إلى مليارات الدولارات.

5. وصول غير متساوٍ إلى رأس المال والفرص
  • منصات العمل الحر (Upwork, Fiverr) تتيح فرصاً عالمية، لكنها تتطلب مهارات رقمية متقدمة وإتقان اللغات، مما يستبعد الغالبية في المجتمعات الفقيرة أو الريفية.
  • مثال: مبرمج في الهند يستطيع العمل مع شركة أمريكية بأجر أقل من الموظف المحلي، لكن فلاحاً في الصعيد المصري أو ريف باكستان لا يستطيع حتى التسجيل في هذه المنصات.

ولكن... هناك وجهة نظر معارضة تستحق الذكر:

البعض يرى أن التكنولوجيا والعولمة يمكن أن تقللا من عدم المساواة إذا تم توجيههما بشكل صحيح:

  • انتشار الهواتف الذكية والإنترنت يوفر فرصاً تعليمية واقتصادية (مثل منصة "نون أكاديمي" أو "يوتيوب" التعليمي).
  • التحول الرقمي في الخدمات الحكومية (مثل منصة "أبشر" في السعودية أو "صحة" في مصر) يجعل الوصول إلى الخدمات أكثر عدلاً.
  • العمل عن بُعد أتاح لبعض الفئات في المناطق النائية فرصاً كانت محصورة على المدن الكبرى.

التكنولوجيا والعولمة ليستا سبباً مباشراً لعدم المساواة، لكنهما تعملان كـ مضخم للتفاوتات القائمة. في غياب سياسات عادلة (ضرائب تصاعدية، تعليم رقمي شامل، شبكات أمان اجتماعي، قوانين مناهضة للاحتكار)، فإن فوائدهما تذهب إلى من يمتلكون رأس المال والمهارات، بينما يُترك الفقراء والضعفاء خلف الركب.



كيف تؤثر التكنولوجيا العالمية على حياتك؟


تؤثر التكنولوجيا العالمية بشكل كبير في حياة الإنسان، حيث تسهل الاتصالات عبر وسائل التواصل والرسائل الفورية، وتتيح الوصول السريع إلى المعلومات عبر محركات البحث والمكتبات الرقمية، كما أحدثت أدوات العمل والتعلم عن بُعد مثل Zoom وGoogle Classroom نقلة نوعية في إنجاز المهام من المنزل. 

وفي مجال الترفيه، غيّرت خدمات البث مثل Netflix وSpotify طريقة استهلاك المحتوى، بينما جعلت منصات التجارة الإلكترونية مثل Amazon وAliExpress التسوق أكثر مرونة، وساهمت الصحة الرقمية عبر التطبيب عن بُعد والأجهزة القابلة للارتداء في تحسين متابعة الحالة الصحية. 

لكن هذا التحول لا يخلو من تحديات، أبرزها مخاطر الخصوصية والأمان الرقمي، والإدمان الرقمي وتأثير وسائل التواصل على الصحة النفسية، بالإضافة إلى الفجوة الرقمية بين من يملك التكنولوجيا ومن يفتقر إليها.

ما المقصود بالمدينة الذكية؟

  1. تعد المدينة الذكية مدينة تساير الحداثة و التطور التكنولوجي حيث ترتكز بشكل أساسي على البنية التحتية لتكنولوجيا الإعلام و الاتصال مثل الشبكات عالية السرعة و بعض التطبيقات الذكية للهواتف المحمولة، وتعتمد التخطيط و تدعم التنمية المستدامة في مختلف الميادين والمجالات مع التركيز على الجانب البيئي. بل وتعتبر المدن الذكية بمثابة نموذج عن التطور في حياتنا الحضرية فضلاً عن ابتكار بيئة تكنولوجية توفر الاتصالات السلكية واللاسلكية وتطوير استراتيجية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المبتكرة، ويمكن لسكان المدن الذكية الوصول إلى أي تطبيق والتحكم بوظائف متعددة بلمسة زر. (ثابت وأحمد، 2020، ص65).
  2. تعريف آخر مستند إلى الأمم المتحدة (اللجنة الاقتصادية لأوروبا UNECE) ينص على أن المدينة الذكية المستدامة هي تلك التي "تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتعزيز كفاءتها العمليات والخدمات الحضرية والقدرة على المنافسة مع ضمان تلبية احتياجات الأجيال الحاضرة والمقبلة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية". وهذا التعريف يؤكد البعد الاستدامي إلى جانب الذكاء. حيث عن المدن الذكية يقطنها مواطننون غايتهم تقليل المدخلات اللازمة من المياه والطاقة والنفايات الناتجة عن الحرارة وتلوث الهواء والمياه دون ان تترك عبئاً على الأجيال المقبلة (الأنباري، 2011، ص8).

ما هو نظام stc pay؟

تُعد STC Pay إحدى شركات مجموعة stc، وحققت نجاحًا سريعًا في التقنية المالية السعودية خلال ثلاث سنوات مستفيدةً من التحول الرقمي. مؤخرًا، استثمرت Western Union العالمية فيها بنسبة 15% مقابل 750 مليون ريال، لترتفع قيمتها إلى خمسة مليارات ريال تماشيًا مع رؤية المملكة 2030. (غاوي، 2020).

لماذا يعمل مشروع STC pay في المملكة العربية السعودية بشكل جيد؟


يوفر مشروع stc pay في المملكة العربية السعودية مثالاً ملهماً على النجاح في قطاع التكنولوجيا المالية، ويعود ذلك بشكل أساسي لعوامل تشمل مزيجًا من الدعم الحكومي القوي، الميزة التنافسية للمجموعة الأم stc، والتوقيت المناسب، والتحول الجذري نحو الخدمات الرقمية.


المدن الذكية ومشروع STC pay - هل تساهم التكنولوجيا والعولمة في زيادة فرص عدم المساواة؟



لفهم هذه العوامل بشكل أوضح، يمكن تلخيصها كالتالي:

حققت STC Pay نجاحها في السوق السعودي بفضل عدة عوامل محورية، منها:

  1. الدعم الحكومي والرؤية الطموحة: تمثل في مواكبة "رؤية السعودية 2030" ودعم البنك المركزي السعودي "ساما" الذي منحها أول ترخيص لتقنية مالية عام 2018، مما عزز التحول نحو المدفوعات غير النقدية. (السياري، 2022، ص10).
  2. الثقة بعلامة stc: استفادت من كونها شركة فرعية مملوكة بالكامل لـ stc، ومن بنيتها التحتية وقاعدة عملائها (أكثر من 16 مليون عميل)، مما سهّل دخول السوق.
  3. قاعدة مستخدمين مخلصة: حوّلت عملاء الاتصالات إلى خدمات مالية، فارتفع عدد المحافظ من 8 ملايين (2022) إلى أكثر من 12 مليوناً (2025).
  4. ميزة المبكر: إطلاقها عام 2018 منحها أسبقية سوقية، محققة حصة 18% في المحافظ الرقمية عام 2023 (الثانية بعد Apple Pay).
  5. خدمات تلبي الاحتياجات: ركزت على خدمات يومية بسيطة (دفع فواتير، شحن، تحويلات)، مما رفع متوسط قيمة المعاملات ودعم استدامة النمو.
  6. من محفظة رقمية إلى بنك: نحو مستقبل متكامل: بعد نجاح STC Pay كمحفظة رقمية، تحولت إلى بنك رقمي متكامل باسم "STC Bank" برخصة رسمية، لتقدم خدمات مصرفية إسلامية وتستهدف الشباب المهتم بالتقنية، تماشياً مع رؤية السعودية 2030 للشمول المالي الرقمي (الشرق الأوسط ، 2025).

التحديات المحتملة:

رغم التفوق، تواجه STC Pay منافسة متزايدة من لاعبين أقوياء مثل urpay وApple Pay، مما يستلزم ابتكاراً مستمراً. كما تفرض قاعدة المستخدمين الضخمة توقعات عالية، وتتطلب استثماراً متواصلاً في التطوير وتحسين الواجهات الرقمية لضمان تجربة بسيطة وآمنة وشاملة.



ما هو الأثر الايجابي لتجربة المدن الذكية المستدامة في الامارات العربية؟


يمكن توضيح الأثر الإيجابي لتجربة المدن الذكية المستدامة في الإمارات من خلال النقاط التالية:

1. تحسين جودة الحياة

  • تسخير التكنولوجيا لصنع واقع جديد في مدن مثل دبي، حيث يتم ربط السكان بالمدينة عبر شبكات عالية السرعة، وتوفير خدمات ذكية في التعليم، الصحة، الترفيه، والسياحة (ثابت وأحمد، 2020، ص72).
  • خدمات مثل "الحدائق والشواطئ الذكية" التي توفر معلومات عن الأحوال الجوية ودرجات الحرارة وإرشادات السلامة (ثابت وأحمد، 2020، ص74).

2. كفاءة إدارة البنية التحتية والخدمات

  • مشروع "زايد للمدينة الذكية" الذي يعتمد على تقنية إنترنت الأشياء لإدارة عناصر البنية التحتية، بهدف استشراف المستقبل وتحقيق بنية تحتية عالمية المواصفات (ثابت وأحمد، 2020، ص70).
  • غرفة تحكم بخمسة أبعاد (الأكبر عالمياً) لمتابعة تحويل دبي إلى مدينة ذكية، ومتابعة المشاريع الحكومية، حالة الطرق، الطقس، وحالات الطوارئ (ثابت وأحمد، 2020، ص72).

3. الاستدامة البيئية

  • مدينة "مصدر" تمثل "بصمة خضراء" للتنمية العمرانية المستدامة، وتقدم حلولاً واقعية في مجال المياه، كفاءة استخدام الطاقة، والحد من النفايات (ثابت وأحمد، 2020، ص70)..
  • إنشاء محطات شحن كهربائي للسيارات لتعزيز مفهوم السيارات الصديقة للبيئة .
  • العدادات الذكية وشبكة الكهرباء الذكية لمراقبة استهلاك الطاقة والمياه، وتمكين بيع الطاقة الشمسية الفائضة (ثابت وأحمد، 2020، ص73).

4. تسهيل التنقل والنقل الذكي

  • نظام مواقف السيارات الذكية الذي يرشد السائق إلى أقرب موقف شاغر.
  • الرصد الحي لحركة المرور، مما يساعد في التخطيط للرحلة قبل مغادرة المنزل (ثابت وأحمد، 2020، ص73).

5. تعزيز الابتكار والاقتصاد القائم على المعرفة

  • الرؤية الاقتصادية 2030 لأبوظبي تهدف إلى تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وتقليل الاعتماد على النفط(ثابت وأحمد، 2020، ص70).
  • أكبر مختبر عالمي لتسهيل العلوم التجريبية والبحوث للمبدعين والشركات المبتكرة(ثابت وأحمد، 2020، ص73)..
  • حي دبي للتصميم يزود مطوري التطبيقات بشبكة مفتوحة لنظم المعلومات لتطوير آليات مبتكرة.


6. الشفافية وسهولة الوصول إلى البيانات والخدمات

  • برنامج "نافذتي إلى دبي" يتيح التكامل بين قواعد البيانات وجعلها متاحة للجميع، مما يبقي السكان على اطلاع ببيانات الجهات الحكومية، المدارس، المستشفيات، الطرق، الطاقة، وغيرها.
  • تطبيق "آي دبي" من بلدية دبي يزود الأشخاص والشركات بمعلومات خدمات.
  • إنشاء صفحات حكومية إلكترونية لتسديد المخالفات، الاستفسار عن القضايا، ودفع فواتير المياه (مراد، 2008، ص372).

7. تعزيز الأمن والسلامة

  •  إشارات ضمن المشاريع الذكية إلى تحسين السلامة الفردية والجاذبية السياحية والترابط الاجتماعي (ماريتا فرجاس، 2014، ص5).

من المتوقع أن مدن دولة الإمارات العربية المتحدة مثل أبوظبي ودبي تتقدم بطريقة أسرع، حيث أن بنيتها التحتية هي الأحدث نسبياً، فضلاً عن العديد من التطورات في مجالات البيئة الخضراء" (ثابت وأحمد، 2020، ص74)..

وبذلك، تقدم الإمارات نموذجاً ناجحاً للمدن الذكية المستدامة يحقق التوازن بين الاقتصاد، البيئة، والمجتمع، مع تحسين ملحوظ في حياة السكان وزوار المدينة.

في الختام تؤكد تجربتا STC Pay في السعودية والمدن الذكية في الإمارات أن التكنولوجيا العالمية، حين توظف برؤية وطنية طموحة، تصبح محركاً أساسياً للتحول الرقمي والاستدامة والريادة الاقتصادية. فبينما تتصدر الشركات الناشئة مشهد الابتكار المالي، ترسم المدن الذكية ملامح مستقبل حضري أكثر كفاءة وجودة للحياة.



المراجع.

  1. السياري، ايمن بن محمد . (2026). التقرير السنوي لبرنامج تطوير القطاع المالي 2022. تشكل المستقبل. تم الاسترجاع من الرابط https://solutions.com.sa/wp-content/uploads/2026/04/solutions-by-stc-AR25_Full-Arabic_compressed.pdf
  2. الشرق الأوسط. (2025). بنك إس تي سي «STC Bank» يطلق خدماته رسمياً كبنك رقمي في السعودية. الشرق الأوسط صحيفة العرب الأولى. تم الاسترجاع من الرابط https://2u.pw/5qL7po.
  3. ثابت، دنية وأحمد، إيمان. (2020). تجربة المدن الذكية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة. العدد1. المجلد4. الجزائر: مجلة التعمير والبناء.
  4. غاوي، أحمد . (2020). STC PAY أول شركة سعودية ناشئة مليارية. جريدة الرياض. تم الاسترجاع من الرابط https://alriyadh.com/1855296
  5. ماريتا فرجاس. (2014). المدن الذكية بين الحلم والحقيقة. مجلى بيئة المدن. مركز البيئة للمدن العربية. العدد8.
  6. مراد، عبد الفتاح. (2008). المدن والقرى الذكية. الإسكندرية. تم الاسترجاع من الرابط http://albahaa.com.

google-playkhamsatmostaqltradentX