recent
أخبار ساخنة

النمط القيادي - كيف يؤثر النمط القيادي في سلوك الاتباع؟

 

العلاقة بين الأنماط القيادية وسلوك الأتباع أو المرؤوسين.

تعد القيادة في عالم الأعمال والتجارة من أهم النقاط التي يجب على إدارة الشركات الاهتمام بها. لأن القائد الجيد لديه قدرة عالية. تمكنه من إدارة وتحمل مسؤولية جميع الموظفين بكافة مستوياتهم داخل الشركة. 

كيف يؤثر النمط القيادي في سلوك الاتباع أو المرؤوسين داخل المجموعات.


ويمكن تعريف القيادة بأنها قدرة الشخص على إلهام وإثارة اهتمام من حوله وكسب ثقتهم وولائهم واحترامهم سواءً كانوا زملاء أو موظفين وتحفيز طاقتهم بطريقة فعالة وحماسية لتحقيق جميع أهدافهم.

إن القيادة ترتبط بالتأثير وإمكانية بلورة رؤية معينة تجمع حولها العاملون في المنظمة. ويتبعون تلك الرؤية بشكل طوعي مع توفير البيانات والمعلومات. وطرق تحقيق تلك الرؤية. والتنسيق بين مصالح أعضاء المنظمة. وبقية أصحاب المصالح. علماً أن تعريف القيادة تشتمل على العديد من الأبعاد منها:
  • توفر قائد وبالتالي وجود مرؤوسين يتبعونه.
  • القدرة على التأثير في الآخر بمختلف انواع القوة فمنها المرجعية أو الشرعية أو العقاب أو الثواب.
  • محاولة تحقيق أهداف المنظمة وأعضائها (عواد، 2012، ص329).

ما هو النمط القيادي؟

تحكم مفهوم القيادة مجموعة من المتغيرات كالبيئة والزمن والعوامل السياسية والثقافية والاجتماعية. والنظام القومي في المجتمعات. والأهداف المراد تحقيقها. لذلك لايد من قيادة قوية فالقيادة عامل مهم يسلح بقاعدة عريضة من الأساليب والمداخل والأسس. فضلاً عن استخدام النمط المناسب في الموقف المناسب (زواني ونزلي، 2013، ص28).

والنمط القيادي هو سلوك القائد ضمن المؤسسة أو المنظمة بأسلوبه المتبع. في تسيير قضايا المنظمة وأمورها والتأثير على موظفيها (العياصرة، 2008، ص525).

كما أن النمط القيادي هو عامل مهم يؤثر بشكل كبير على سلوك الاتباع أو المرؤوسين داخل المجموعات.


ما هي أنماط القيادة؟

هناك نماذج متعددة للنمط القيادي. وتختلف تبعاً لاختلاف العلاقة بيت القائد والعاملين لديه من مرؤوسين.

ويمكن تصنيف هذه الأنواع بين القيادة الاستبدادية التسلطية والقيادة الديمقراطية وما بينها القيادة التساهلية وعدم التدخل (العنزي، 2014، ص18).

أثر الأنماط القيادية على سلوك المرؤوسين.

يمكننا تسليط الضوء على كل نمط وكيف يمكن أن يؤثر على سلوك المرؤوسين مع الأمثلة:

أولاً- النمط القيادي التحكيمي أو الاستبدادي (الأوتوقراطي).

  • يتسم باتخاذ القرارات بشكل مستقل دون مشاركة المرؤوسين في عملية اتخاذ القرار أو ما يسمى الاستبداد بالرأي.
  • يمكن أن يؤدي إلى إرغام المرؤوسين إلى الامتثال لأوامره. ويقلل من إشراكهم في إبداء المقترحات ويحكم السلطة في يديه (بني عيسى، 2018، ص36).

وفي هذا النمط يتولد فجوة بين القائد والمرؤوسين مما يسبب بإثارة الخلاف في بعض الأحيان. بسبب عدم إيمان القائد الأوتوقراطي بأهمية مشاركة العاملين ويعتبر نفسه دوماً على حق. إلا أن ذلك يسبب خلق نوع من المقاومة التي تحد من التغيير الصحيح وتمنع الإبداع في العمل لدى المرؤوسين (أبو الخير، 2008، ص367).

- مثال: مدير يتخذ قرارات مهمة بشكل فردي دون الرجوع إلى موظفيه.

في إحدى الشركات التي كنت أعمل بها كان القائد يتخذ القرارات الخاصة بأوقات العمل وتوزيع المهام دون استشارة أحد. والذي أثر بشكل سلبي على فريق العمل أصبح هناك تأخير في الحضور. وعدم القدرة على تسليم المهام والواجبات في الوقت المناسب وغيرها من السلبيات التي جعلتني أترك العمل معه.

ثانياً - النمط القيادي الديمقراطي التشاركي أو التبادلي.

في هذا النمط القيادي. يشارك القائد المرؤوسين في عملية اتخاذ القرارات وتحديد الأهداف. يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الالتزام والمشاركة من قبل الأتباع في تحقيق الأهداف. حيث يشعرون بأن أفكارهم وآراؤهم محترمة ومهمة. 

على سبيل المثال. عندما يشعر الموظفون بأن لديهم صوت في عملية اتخاذ القرارات وتطوير الخطط. فإنهم عادة ما يكونون أكثر استعدادًا لتقديم جهود إضافية لتحقيق الأهداف المحددة.

  • يشجع القائد على علاقة التبادل الاقتصادية بينه وبين المرؤوسين من خلال التشاركية في عملية اتخاذ القرارات وتطوير الفرق. ويتم ذلك بإعطاء المكافآت العرضية سواء الإيجابية أو السلبية.
  • يقوم القائد بالاعتماد على التعزيز غير المشروط. فهو يتشارك مع المرؤوسين. ويساهم في ضبط أعمالهم حتى يحققوا ما يريد منهم. مما يعزز من روح الفريق والولاء. وبالتالي يؤثر عليهم عن طريق منح المكافآت أو العقوبات. بشكل عفوي تبعاً لكفاءة الأداء للمرؤوسين (الفاضل وعصايرة، 2006، ص101).
وهذا النمط يعتمد على بث روح المسؤولية بين العاملين الأتباع والمرؤوسين بواسطة مشاركتهم في عملية صنع القرار. وهذا يرفع من الروح المعنوية للمرؤوسين العاملين في المنظمة. ويلتزمون بمسؤولياتهم تجاه المشكلة التي يتم طرحها من قبل القائد.
ويطلب منهم اقتراحات وآراء لحل المشكلة ليتخذ القرار في ضوء ذلك. وهذه الديمقراطية تتفاوت بين انماطها كالديمقراطية المعتدلة (المهوس، 2007، ص102).

- مثال: قائد يشجع مجموعته على المشاركة في اتخاذ القرارات الهامة وتطوير استراتيجيات الفريق.

في إحدى الشركات التي كنت أعمل بها. كان القائد قبل أن يتخذ القرارات الجديدة يقوم بعمل اجتماع. يتم فيه طرح الأفكار ودراستها بشكل كامل ومشاركتها مع جميع فريق العمل. وعلى الجميع أن يقدم انطباعاته واقتراحاته حول الموضوع بكل حرية وشفافية. والتي كانت تساعد في تنفيذ الخطة والوصول إلى الهدف المشترك بكل نجاح.

ثالثاً - النمط القيادي التحويلي أو التساهلي أو عدم التدخلي.

  • يميز هذا النمط أن القائد يعطي قدراً من الحرية لمرؤوسيه. مع التركيز على تحفيزهم لتحقيق أهدافهم. مع توجيه عينيه نحو تحقيق الأهداف بالتزامن مع إعطاء الحرية الكاملة للاتباع (بني عيسى، 2018، ص36).
  • يؤثر إيجابياً على أعضاء المجموعة من خلال منح كل مرؤوس الحرية في اختيار أسلوب عمله. مع توجيهه نحو تحسين أدائه وتطوير مهاراته بالتعاون مع بقية أعضاء المجموعة. ولكن هذا النمط من القيادة قد يتحول لقيادة لينة متسامحة. تعطي لأتباعها درجة استقلالية عالية أثناء القيام بمهامها. 

وقد يصاحب هذا النوع من القيادة مظاهر الهزل وانخفاض الأداء. لأن القيادة هنا أصبحت شكلية فقط. وتنفيذ القرارات تخضع للتأجيل. وليس هناك تحفيز للمرؤوسين وإشباع حاجياتهم (القريوتي، 2008، ص114).


- مثال: قائد يحفز موظفيه من خلال تحديد أهداف واضحة ومشجعة. مما يساعدهم على تحقيق أداء متفوق.

مما سبق نستنتج أنه يجب أن يكون لدى القائد القدرة على التكيف مع مواقف واحتياجات المرؤوسين والموقف الآني. والنمط القيادي الصحيح يعتمد على الظروف والمشكلات والأهداف. ويمكن أن يكون له تأثير كبير على تحقيق الأهداف بالنجاح والاستدامة في المجموعات. 

وبنفس الوقت يجب أن يتوافر في الموظفين الخبرات والكفاءات الكافية لتحمل المسؤولية تجاه المنظمة التي يعملون بها. والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة. والتفكير الاستراتيجي للمساهمة في تحقيق أهداف المنظمة.


باختصار. النمط القيادي يؤثر بشكل كبير على سلوك الاتباع داخل المجموعات. حيث يؤدي إلى تحفيز المرؤوسين. وتوجيههم. وتمكينهم بشكل مختلف. وهذا يؤثر على كفاءتهم ورضاهم عن العمل والمشاركة في تحقيق الأهداف المحددة.

المراجع.

  1. أبو الخير، مصطفى. (2008). تنمية العلاقات الإنسانية الديمقراطية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
  2. العنزي، أحمد عواد عامر. (2014). أثر الأنماط القيادية على اتخاذ القرارات في ظل ظروف الاضطراب البيئي – دراسة تطبيقية على الشركات الصناعية الكويتية. رسالة ماجستير في إدارة الأعمال. الأردن: جامعة الشرق الأوسط.
  3. العياصرة، معن محمود أحمد. (2008). الإشراف التربوي والقيادة التربوية وعلاقتها بالاختراق النفسي. ط1: دار حامد للنشر.
  4. الفاضل، محمد محمود العودة وعصايرة، علي. (2006). الاتصال الإداري وأساليب القيادة في المؤسسات التربوية. عمان: دار حامد.
  5. القريوتي، محمد قاسم. (2008). السلوك التنظيمي – دراسة السلوك الإنساني الفردي والجماعي في المنظمات. عمان: المكتبة الوطنية.
  6. المهوس، محمود. (2007). الإدارة الفاعلة. بيروت: مكتبة لبنان للطباعة والنشر والتوزيع.
  7. بن عيسى، إيمان متعب. (2018). أنماط سلوك المرؤوسين وعلاقتها بأنماط سلوك القادة الأكاديميين كما يدركها أعضاء هيئة التدريس في جامعات شمال الأردن. أطروحة دكتوراه في الإدارة التربوية. قسم الإدارة وأصول التربية. كلية التربية. جامعة اليرموك. الأردن.
  8. زواني، وهيبة ونزلي، عقيلة. (2013). الأنماط القيادية ودورها في تنمية كفاءات العاملين – دراسة حالة مؤسسة اتصال الجزائر بمديرية ورقلة. مذكرة ليسانس في تخصص إدارة الأعمال. كية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير. قسم علوم التسيير. جامعة قاصدي مرباح – ورقلة.
  9. عواد، فتحي أحمد ذياب. (2012). إدارة الأعمال ووظائف المدير في المؤسسات المعاصرة. عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع.

google-playkhamsatmostaqltradent