مقدمة: لماذا يبقى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أساسًا للحرية الدينية؟
يُعدّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948، الوثيقة الأساسية في منظومة حقوق الإنسان الدولية. وهو لا يشكّل معاهدة ملزمة قانونًا في الأصل، لكنه أصبح جزءًا من القانون الدولي العرفي.
وأساسًا للعديد من الاتفاقيات مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
يركّز الإعلان على الكرامة الإنسانية المتساوية، وعدم التمييز، والحريات الأساسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1966أ؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1966ب).
تلخيص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: 30 مادة في خدمة الكرامة
يتكوّن الإعلان من مقدمة و30 مادة. تؤكد المقدمة أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في الإنسان وبالحقوق المتساوية غير القابلة للتصرف هو أساس الحرية والعدل والسلام (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948).
المواد 1–2: المساواة وعدم التمييز أساس حقوق الإنسان
- المواد 1–2: المساواة في الكرامة والحقوق، ومنع التمييز بسبب الجنس أو الدين أو العرق أو اللغة أو أي وضع آخر (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948).
المواد 3–21: الحقوق المدنية والسياسية وحرية الفكر والدين
- المواد 3–21: الحقوق المدنية والسياسية، مثل الحق في الحياة والحرية والأمن. منع التعذيب. الحق في محاكمة عادلة. حرية الفكر والوجدان والدين. حرية التعبير والتنقل والتجمع والمشاركة السياسية (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948).
المواد 22–27: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
- المواد 22–27: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل العمل. الضمان الاجتماعي. الصحة. التعليم. والمشاركة في الحياة الثقافية (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948).
المواد 28–30: النظام الدولي وحدود الحقوق والواجبات
- المواد 28–30: الحق في نظام اجتماعي ودولي يحقق هذه الحقوق. الواجبات تجاه المجتمع. حدود قانونية تمنع الإضرار بحقوق الآخرين، وتحريم استغلال الإعلان لهدم الحقوق (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948).
اقرأ أيضاً ما رأيك بكتابات الشاعر "تشارلز سيميك" وما مدى اتساقها مع الميافيزيقيا.
تطوّر الاهتمام العالمي بحماية حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة
من الإعلان العالمي إلى مجلس حقوق الإنسان: مراحل تطور حقوق الإنسان
تطوّر الاهتمام العالمي بحقوق الإنسان على مراحل. بعد الحرب العالمية الثانية، جاء الإعلان العالمي ثم العهدان الدوليان عام 1966.
وفي السبعينيات والثمانينيات برزت منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش. وبعد نهاية الحرب الباردة، تعزّز الاهتمام بمؤتمر فيينا عام 1993.
ثم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998. ومجلس حقوق الإنسان عام 2006. وآلية الاستعراض الدوري الشامل (الأمم المتحدة، 1993؛ الأمم المتحدة، 1998؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، 2006).
العولمة الرقمية وقضايا حقوق الإنسان الجديدة: اللاجئون وحرية الدين
وفي السنوات الأخيرة، زاد الاهتمام بفعل العولمة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي كشفت الانتهاكات وضاعفت الضغط الشعبي.
كما ظهرت قضايا جديدة: حقوق اللاجئين، والعنف الجنسي في النزاعات، وحقوق المرأة، وحقوق المثليين، وحرية الدين والمعتقد، وحقوق السكان الأصليين، والتغير المناخي كقضية حقوقية.
كما أدت النزاعات في سوريا واليمن وميانمار وأوكرانيا وغزة إلى تحريك الرأي العام العالمي. ومع ذلك، لا يزال الاهتمام متفاوتًا، ويتأثر بالمصالح السياسية للدول الكبرى (منظمة العفو الدولية، 2023؛ هيومن رايتس ووتش، 2024؛ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2023).
اقرأ أيضاً المذاهب الفلسفية - قدم مثالاً شخصياً اختبرت فيه أفكار كل مذهب من المذاهب الفلسفية الأساسية.
ثلاثة حقوق من الإعلان العالمي تعتبر الأكثر أهمية للحماية
أعتقد أن أهم ثلاثة حقوق هي:
الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي: المادة 3
1. الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي (المادة 3): لأنه بدون الحياة والأمن لا يمكن التمتع بأي حق آخر. هذا الحق يحمي الإنسان من القتل والتعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948).
المساواة وعدم التمييز: المادتان 1 و2
2. الحق في المساواة وعدم التمييز (المادتان 1 و2): لأنه الأساس الذي يمنع تهميش النساء والأقليات الدينية والعرقية واللاجئين. بدون مساواة، تصبح الحقوق امتيازات لبعض الفئات فقط (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948).
حرية الفكر والوجدان والدين: المادة 18
3. حرية الفكر والوجدان والدين (المادة 18): لأنها تحمي الهوية الإنسانية والضمير. وتشمل حق الإنسان في اعتناق دين أو معتقد، أو تغييره، أو عدم اعتناق دين، وممارسة شعائره فرديًا أو جماعيًا، دون إكراه.
هذه الحرية ضرورية لبناء مجتمع تعددي متسامح (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948).
الحق في التعليم: المادة 26 كأداة لنشر التسامح
ويمكن إضافة الحق في التعليم (المادة 26) لأنه ينشر ثقافة الحقوق والتسامح.
لكن الحقوق الثلاثة السابقة تبقى أساسية (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948؛ اليونسكو، 2021).
العلاقة بين الدين والمجتمع والحكومة في الأردن
الدستور الأردني: الإسلام دين الدولة وحرية العبادة
في الأردن، الإسلام هو دين الدولة وفق الدستور، لكن الدستور يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان “وفقًا للعادات المرعية”، شرط ألا تخل بالنظام العام أو الآداب.
المجتمع الأردني محافظ إلى حد كبير، لكنه متنوع: مسلمون سنة، ومسيحيون من طوائف مختلفة، وشركس، وشيشان، وأقليات أخرى (المملكة الأردنية الهاشمية، 1952؛ وزارة الخارجية الأمريكية، 2022).
اقرأ أيضاً التنمية - نظريات التنمية ومقولاتها.
تظهر العلاقة بين الدين والحكومة في عدة أمثلة:
المحاكم الشرعية والكنسية: تنظيم الأحوال الشخصية
- المحاكم الشرعية: تنظر في قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين، بينما توجد محاكم كنسية للمسيحيين في قضايا الزواج والطلاق والميراث (دائرة قاضي القضاة، 2024؛ وزارة الخارجية الأمريكية، 2022).
وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية: تنظيم الخطاب الديني
- وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية: تشرف على المساجد والخطابة والوعظ، مما يعكس دورًا حكوميًا في تنظيم الخطاب الديني (وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، 2024).
الأعياد الدينية والتعددية: المسيحيون في مادبا والفحيص
- الأعياد الدينية: تُعتبر أعياد الميلاد ورأس السنة وعيد الفصح عطلًا رسمية للمسيحيين، إلى جانب الأعياد الإسلامية (المملكة الأردنية الهاشمية، 1952).
الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس
- الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس: يمنح الأردن نفسه دورًا في حماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وهذا يعكس تداخل الدين بالسياسة الخارجية (وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، 2024).
- التعددية: توجد كنائس ومؤسسات مسيحية في مدن مثل مادبا والفحيص، كما توجد مؤسسات حوار بين الأديان (وزارة الخارجية الأمريكية، 2022).
تحديات الحرية الدينية في الأردن: قوانين النعرات والتحول الديني
لكن توجد تحديات: بعض القوانين مثل قانون المطبوعات وقانون العقوبات تعاقب على الإساءة إلى الأديان أو “إثارة النعرات الدينية”.وقد تُفسّر هذه القوانين أحيانًا بشكل يقيّد النقاش العام.
كما أن التحول من دين إلى آخر أو الإلحاد يواجه ضغوطًا اجتماعية وقانونية غير مباشرة.
لذلك، العلاقة بين الدين والمجتمع والحكومة في الأردن هي علاقة تداخل وتعاون، لكنها تحتاج إلى مزيد من ضمانات الحرية الفردية والمساواة (المملكة الأردنية الهاشمية، 1952؛ وزارة الخارجية الأمريكية، 2022).
أسوأ حالات التعصب الديني في العالم اليوم من وجهة نظر الأردن
من وجهة نظر الأردن، كبلد عربي إسلامي يضم أقلية مسيحية ويعتبر القدس قضية مركزية، تبرز عدة حالات:
- ميانمار: الاضطهاد المنهجي لمسلمي الروهينجا، بما وصفته الأمم المتحدة بأنه إبادة جماعية (منظمة العفو الدولية، 2023).
- الصين: تقارير دولية عن انتهاكات واسعة ضد الأويغور المسلمين في شينجيانغ، تشمل الاحتجاز والتعقيم القسري ومسح الهوية الدينية (هيومن رايتس ووتش، 2024).
- العراق وسوريا: جرائم داعش ضد الإيزيديين والمسيحيين والشيعة، والتي وصلت إلى الإبادة الجماعية (منظمة العفو الدولية، 2023).
- إيران: اضطهاد البهائيين والمسيحيين وبعض الأقليات الدينية، وتقييد حرية العبادة (وزارة الخارجية الأمريكية، 2022).
- الهند: تصاعد العنف ضد المسلمين تحت خطاب هندوتفا، وتقييد بعض الحريات الدينية (هيومن رايتس ووتش، 2024).
- أوروبا وأمريكا: تصاعد معاداة السامية والإسلاموفوبيا، والهجمات على المساجد والكنائس (منظمة العفو الدولية، 2023).
- فلسطين/القدس: تقييد وصول المصلين إلى المسجد الأقصى والكنائس، وهو ما تعتبره الأردن انتهاكًا لحرية العبادة وحرية الوصول إلى المقدسات (منظمة العفو الدولية، 2023؛ المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 2018).
خلاصة: استخدام الدين لتبرير القمع
هذه الحالات ليست متساوية، لكنها تشترك في استخدام الدين أو القومية الدينية لتبرير القمع (منظمة العفو الدولية، 2023؛ هيومن رايتس ووتش، 2024).
كيف يمكن للأمم المتحدة أن توقف التعصب الديني الذي ترعاه الدولة؟
يمكن للأمم المتحدة أن تلعب دورًا عبر:
مجلس حقوق الإنسان والاستعراض الدوري الشامل
- مجلس حقوق الإنسان: استخدام آلية الاستعراض الدوري الشامل لتقييم سجل الدول في حرية الدين والمعتقد (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 2006).
المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد
- المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد: إرسال بعثات تقصي حقائق وتقارير عن الانتهاكات (المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، 2023).
مجلس الأمن: العقوبات والمحكمة الجنائية الدولية
- مجلس الأمن: فرض عقوبات موجهة على المسؤولين عن التعصب الديني، مثل تجميد الأصول وحظر السفر، وإحالة الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية (مجلس الأمن، 2023؛ الأمم المتحدة، 1998).
لجان تقصي الحقائق وتوثيق الانتهاكات
- لجان تقصي الحقائق: توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة لاستخدامها في المحاكم (المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 2018).
اليونسكو: التعليم من أجل التسامح والحوار بين الأديان
- اليونسكو: نشر ثقافة التسامح والحوار بين الأديان في المناهج التعليمية (اليونسكو، 2021).
دعم المجتمع المدني والضغط الدبلوماسي
- دعم المجتمع المدني: حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الدينية المستقلة (منظمة العفو الدولية، 2023).
- الضغط الدبلوماسي: ربط المساعدات الدولية باحترام حرية الدين والمعتقد (وزارة الخارجية الأمريكية، 2022).
حفظ السلام وحماية المدنيين
- حفظ السلام: حماية المدنيين في مناطق النزاع الديني والعرقي (مجلس الأمن، 2023).
لكن فاعلية الأمم المتحدة محدودة بسبب حق الفيتو في مجلس الأمن، ومبدأ السيادة، ومصالح القوى الكبرى.
لذلك، تحتاج الجهود إلى إرادة سياسية دولية. تعاون إقليمي. مجتمع مدني قوي (مجلس الأمن، 2023؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، 2006).
خاتمة: حماية الحرية الدينية ضرورة للسلام والعدل
إن حماية حقوق الإنسان، بما فيها الحرية الدينية، ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة للسلام والعدل.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقدّم إطارًا أخلاقيًا وقانونيًا لا يزال ملهمًا.
ومع تصاعد التعصب الديني في العالم، تبقى مسؤولية الأمم المتحدة والدول والمجتمع المدني كبيرة في حماية الكرامة الإنسانية وضمان حرية المعتقد للجميع (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1948؛ المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 2018).
قائمة المراجع,
- الأمم المتحدة. (1993). إعلان وبرنامج عمل فيينا. https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/vienna-declaration-and-programme-action.
- الأمم المتحدة. (1998). نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. https://www.icc-cpi.int/sites/default/files/RS-Ar.pdf.
- الجمعية العامة للأمم المتحدة. (1948). الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights.
- الجمعية العامة للأمم المتحدة. (1966أ). العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights.
- الجمعية العامة للأمم المتحدة. (1966ب). العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. .https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-economic-social-and-cultural-rights.
- الجمعية العامة للأمم المتحدة. (2006). قرار الجمعية العامة 60/251: مجلس حقوق الإنسان. https://www.ohchr.org/ar/hr-bodies/hrc/hrc..
- المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد. (2023). تقرير المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد. مجلس حقوق الإنسان. https://www.ohchr.org/ar/special-procedures/sr-religion-or-belief.
- المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. (2018). حرية الدين أو المعتقد. https://www.ohchr.org/ar/issues/freedom-religion-or-belief..
- المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. (2023). تقرير الاتجاهات العالمية. https://www.unhcr.org/ar/global-trends..
- المملكة الأردنية الهاشمية. (1952). دستور المملكة الأردنية الهاشمية. الجريدة الرسمية. https://www.constitutionalcourt.jo/ar/Pages/Constitution.aspx?lang=ar.
- اليونسكو. (2021). التعليم من أجل التسامح والحوار بين الأديان. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/0000376561/PDF/376561ara.pdf..
- دائرة قاضي القضاة. (2024). النظام القضائي الشرعي. https://www.sharia.jo/
- منظمة العفو الدولية. (2023). تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2023: حالة حقوق الإنسان في العالم. https://www.amnesty.org/ar/documents/pol10/5670/2023/ar.
- مجلس الأمن. (2023). قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحماية المدنيين. https://www.un.org/securitycouncil/ar/content/resolutions.
- وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية. (2024). عن الوزارة. https://www.awqaf.gov.jo.
- وزارة الخارجية الأمريكية. (2022). تقرير الحرية الدينية الدولية لعام 2022. https://www.state.gov/reports/2022-report-on-international-religious-freedom./
- هيومن رايتس ووتش. (2024). تقرير العالم 2024: أحداث عام 2023. https://www.hrw.org/ar/world-report/2024..


