recent
أخبار ساخنة

الممارسات التي يحرمها الدين - النزاع الأخلاقي بينك وبين رجال الدين

 

تقسم الفلسفة اليونانية القديمة – عند الفلاسفة بعد أرسطو – العلوم إلى ثلاثة أقسام وهي المنطق والطبيعة والأخلاق، ويلائم هذا التقسيم طبيعة الأشياء ملاءمة تامة.



الممارسات التي يحرمها الدين - النزاع الأخلاقي بينك وبين رجال الدين



وبما أن موضوعنا يتكلم عن الأخلاق سنشرح بشكل مفصل عن فلسفة الأخلاق، والواجب الأخلاقي، وأن كل إنسان يجب أن يسلم بوجود القانون الأخلاقي والالتزام به، وأن يحمل طابع الضرورة المطلقة، وبالتالي فميتافيزيقيا الأخلاق ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها (كانط، 2020، ص17).

 القضايا المتعلقة بالنوع أو الممارسات التي يحرمها الدين.

يمكنني التحدث بشجاعة حول القضايا المتعلقة بالنوع أو الممارسات التي يحرمها الدين، ولذلك سأقوم باستخدام مثالين على الأقل فيما يلي:

1- ارتداء أو خلع الحجاب أو النقاب:


ترتبط الحرية بالأخلاق ارتباطاً وثيقاً فهي شرط الوصول إلى الأخلاق العالية، فهي حرية الاستقلال الذاتي، حيث يصنع في هذه الحالة الفرد الأخلاقي لنفسه قاعدة فعله، فهو إنسان لا يتمتع باستقلاله الذاتي إلا انطلاقاً من فكرة الحرية.

والاستقلال الذاتي هو الأساس الفكري الذي ترتكز عليه غالبية أفعال ونشاطات الكائنات العاقلة، والحرية هي تصرف الإنسان بكل ما يريده وليس ما يرغب به الآخرون، وعندها يطلق عليه اسم الإنسان الحر الذي لا يقبل بالخضوع للعبودية والتبعية، ومن بين معاني الحرية يذكر كانط (خليفة، 2001، ص63):

  • المعنى العام.
  • المعنى الخلقي والنفسي.
  •  المعنى السياسي والاجتماعي. 

المعنى الخلقي والنفسي

وفي موضوعنا هنا نركز على المعنى الخلقي والنفسي وهو حرية تعارض وترفض الاندفاع اللاشعوري، واللامسؤولية الخلقية والقانونية، وهي تدل على حالة إنسان لا ينفذ أي عمل إلا بعد التفكير فيه ليطلع على مختلف توابعه ونتائجه، وهذا ما يسمى بالحرية الأدبية والخلقية. (صليبا،1976، ص463).

ويجب أن تجسد الحرية في الواقع المعيشي بهدف الوقوف في وجه تسلط أي شخص ظالم من مدير إلى شيخ دين إلى حاكم، وهذا المبدأ يجب أن يتمتع به جميع أفراد المجتمع الواحد، فهذه الحرية تمنح الإنسان أن يشعر بالمساواة بين أبناء وطنه وبين شرائح الإنسانية، وقد جعل كانط الحرية هي الدعامة الرئيسية لكل عمل إنساني، والإنسان الحر يعامل أخيه الإنسان كذات لها كرامتها (بلكفيف، 2014، ص134).

أمثلة من واقعنا عن الحريات.

ومن واقعنا يمكن أن نذكر أحد الأمثلة عن الحريات وهو قبول ارتداء الحجاب أو خلعه لدى السيدات، هذا الفعل يجب أن يكون مرتكزأً على قناعة فكرية خلقية، ولا يجب أن تغصب الفتاة على ارتداء الحجاب بمجرد أن العادات والتقاليد تقرر ذلك، أو أن المعتقد الديني يفرض ذلك دون أن تصل القناعة الفكرية للفتاة بأن هذا التصرف له ضروراته الأخلاقية، وإن لم تقتنع الفتاة يفترض من الأهل عدم غصبها أو رفضها من قبل بقية شرائح المجتمع التي تشدد على ارتداء الحجاب.

فهذه الفتاة أو السيدة لها كرامتها، وإنسانيتها التي كرمها الله بها، وقد وهبها العقل لتختار ما يناسبها، فالحرية هي القدرة على الاختيار بين أمرين أو شيئين، دون التقيد بضغوط خارجية، وكذلك حرية القول والتصرف أي إن الإنسان له حرية الاختيار فيما يقول وفيما يفعل (صليبا،1976، ص8).


فالحرية الكانطية تهدف لتحرير الإنسان من السيطرة والطغيان، وبالتالي تقوية شخصيته، وتمنحه المضي قدماً إلى الأمام، مع الحرية في تصرفاته دون استبداد أو تدخل الآخرين في مسيرة حياته (مهناوي، 2015، ص60).

وعلى الجانب الآخر نظرت العلمانية في الدول الأوروبية إلى قضية لبس الحجاب الشرعي على أنها خطر على أيديولوجيتها العلمانية، وكانت ترى هذه الدول أن المرأة المحجبة تتحدى شعارات الغرب البراقة وتترفع عن مدنيته الزائفة (الطعان،2011، ص214).

فقررت منع الحجاب متجاهلة أن هذه القضية هي حرية شخصية، وظهرت شعارات الحرية والديمقراطية في الغرب على حقيقتها وأنها مجرد أوهام.

2- شرب الكحول، لعب الميسر.


ويمكن أن نأخذ أمثلة عديدة عن التصرفات التي يحرمها الدين الإسلامي كشرب الخمر، ولعب الميسر، وقد كان تحريم هذه الأمور كان له مبرراته.

فإذا كان شرب الخمر سوف يغيب الوعي لدى الإنسان ويجعله غير قادر على التحكم في تصرفاته وأقواله، ويجعله مدمناً، غير مسؤول عن عمله ولا يقدر على تأمين متطلبات عائلته بسبب إنهاكه لجسده وعقله في الإدمان على المشروب، فهذا التصرف عندئذ غير أخلاقي، ولا يندرج تحت بند الحرية الشخصية، ومن الواجب الامتناع عن مثل هذه السلوكيات.


كذلك الأمر بالنسبة للعب الميسر فإذا كان هذا السلوك سوف يسبب لي تدمير حياتي وعلاقتي مع أفراد أسرتي، فمن الطبيعي أن يحث الدين على الامتناع عنه، ولكن يجب أن يكون ذلك بالإقناع.

مع تربية الأبناء منذ الصغر على تنمية قدراتهم العلمية والأخلاقية والنفسية، ليتمكن معلم المدرسة أو رجل الدين أو أحد أفراد العائلة من إيصال المعلومة الأخلاقية إلى قلب الفرد قبل دماغه، ويكون ذلك من خلال الجمعيات والنوادي الاجتماعية التي تجمع الشباب في رحلات وأعمال تطوعية، تتضمن دورات في مختلف النشاطات من موسيقى ورياضة ومطالعة ودورات تثقيفية ومهنية.

كل ذلك يجعل الفرد وقته مليئاً بكل ما هو مفيد، فلا يشعر بالفراغ الذي يمكن أن يودي به إلى السلوكيات غير الأخلاقية.


طبعا لا بد من التركيز على أن الحرية يجب أن تكون بالتوازي مع فائدة واحترام الوسط المحيط، فلا يمكن أن ننادي بالحرية لطرف، وهذه الحرية تؤدي لدمار الطرف الآخر أو تهديم المجتمع.

كما حدث في بعض البلدان العربية خلال ثورة الربيع العربي، فتبعاً لأهواء قلة تم تدمير البلد بالكامل اقتصادياً ونفسياً وجسدياً، هذه الحريات غير أخلاقية ولا أحد يريدها، فحريتي تبدأ عندما تنتهي حرية الآخرين.

ورغم أن كل إنسان يجب أن يملك الاستقلال الذاتي والحرية الشخصية، إلا أن الالتزامات بالواجبات الدينية والأخلاقية هي ضرورة، وعلى الفرد أن يمتلك الإرادة الخيّرة.

بمعنى أن يكون ما يريد فعله هو ضمن الأعمال الخيّرة، وأن يتبع ملكاته العقلية ابتداء من القواعد العامة فكل شيء في الطبيعة له قوانينه، والإنسان العاقل هو من يتمكن من السيطرة على سلوكه وتصرفاته وفقاُ لتصور القوانين والمبادئ الموضوعة، وبالتالي هو الكائن الذي يمتلك الإرادة (كانط، 2020، ص51).


في الختام 👈 نجد في موضوع الالتزام وأهميته في مجال الأخلاق أن الدين وحده من أهم مصادر الإلزام الديني والخلقي بآن واحد، فالدين بما يتضمنه من نواه وقيم وأوامر يعتبر مصدراً أساسياً للإلزام الخلقي في حياة المؤمنين.

وأهم سمة تميز القواعد الخلقية المستمدة من الدين عن تلك المستمدة من الذات هي قدسيتها وبقاؤها عبر الأجيال، فهي تستمد قدسيتها من مصدرها الإلهي، فتكون الأخلاق الدينية ركيزة لصلاح الأفراد والمجتمع (يوسف، 2015، ص1423).


المراجع.

  1. الطعان، أحمد إدريس. (2011). فلسفة الحجاب.مج27. عدد4. مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية. سوريا.
  2. بلكفيف، سكير. (2014). التفكير مع كانط. ط1. دار الأمان. الجزائر.
  3. خليفة، فريال حسن. (2001). الدين والإسلام عند كانط. ط1. دار العربية. مصر.
  4. صليبا، جميل. (1976). المعجم الفلسفي. ج1. د – ط، دار الكتاب اللبناني. بيروت.
  5. كانط، إيمانويل. (2020). تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق. ترجمة عبد الغفار مكاوي، مؤسسة هنداوي. المملكة المتحدة.
  6. مهناوي، سهير. (2015). فلسفة الأنوار عند كانط. رسالة ماجستير في الفلسفة. جامعة محمد بوضياف – المسيلة.
  7. يوسف، نهى عبد العزيز محمود. (2015). جدلية العلاقة بين الدين والأخلاق – دراسة تحليلية نقدية من خلل نماذج ممثله. محاضرات في قسم الفلسفة. جامعة الإسكندرية.

google-playkhamsatmostaqltradent