recent
أخبار ساخنة

المرض النفسي - كيف ينظر المجتمع للمريض النفسي؟


الملايين من البشر يتعرضون بشكل يومي لخطر الإصابة بالأمراض النفسية، كالتوتر والاكتئاب واليأس. والتي تؤدي للعجز والوفاة. وتحدث هذه المشاكل نتيجة تفاعل عوامل ورائية واجتماعية وبيولوجية وبيئية (إبراهيم، 2017، ص558).

المرض النفسي - كيف ينظر المجتمع للمريض النفسي؟

والتعرض المستمر للمشاكل النفسية – إن لم يتم مواجهتها ومنعها من التفاقم – يؤدي للإصابة بالأمراض النفسية بأشكاله المختلفة.


ما هو المرض النفسي؟

تعريف 1.

هو اضطراب وخلل وظيفي في الشخصية ويكون نفسي المنشأ. ويظهر على صورة أعراض جسمية ونفسية متعددة. بالإضافة لتأثيره في سلوكيات المريض. ويعوقه عن ممارسة حياته الطبيعية ضمن أقرانه في المجتمع (زهران، 1997).

تعريف 2.

هو مجموعة من الانحرافات كالتوتر النفسي والقلق والكآبة والأفعال القسرية. والشعور بالوهن والعجز عن تحقيق الأهدافوالتحول الهستيري، والأفكار السوداء التي تحاصر المريض في يقظته فتجعله مشتت البال. مصاباً بالأرق لا يعرف النوم (ناصر، 2006، ص 27).

ماهي أفكارنا السابقة عن المرض النفسي؟

في الماضي لم نكن نعلم أو نسمع بالمرض النفسيوإنما كان يقال عن شخص ذو سلوكيات غريبة بأنه مجنون ومختل عقلياً. وكان يبتعد الناس عنه خوفاً منه. مع العلم أنهم مسالمون وضعفاء. وكان لدينا أفكار عن معاناة هؤلاء المرضى من بعض الانتهاكات كالحبس والعزل باعتبارهم أرواح شريرة يجب معاقبتها. وهذه الانتهاكات – للأسف – لاتزال مستمرة حتى يومنا هذا في بعض المجتمعات المتخلفة.

كيف ينظر للاضطراب النفسي في المجتمع و وسائل الإعلام؟

يعامل المريض النفسي معاملة سيئة في مجتمعاتنا نظراً لعدم فهم طبيعة مرضه والدراية بحالته حيث أنه قد يعامل بعنف من رجال الشرطة لأنهم ليسوا على دراية بمرضه. كما أنه قد يتخذ المرض النفسي حجة وذريعه لارتكاب الجرائم والتبرير بأن المجرم مريض نفسي.

فهناك اتجاه سلبي نحو المرض النفسي، وبالتالي عزل المرضى النفسيين عن المجتمع. ومن ثم عدم حصولهم على حقوقهم في الاهتمام الطبي والرعاية الصحية. بسبب النفور وعدم قبولهم في المجتمع بين أقرانهم.

حيث تنتشر نظرة سلبية عن هذا المرض وخاصة ما يتم بثه عبر وسائل الإعلام. والذي يعزز أن المرض النفسي هو شر، تبعاً لما يُنشر عبر تلك الوسائل وخاصة في ظل الانتشار السريع للقنوات الفضائية فقد أصبح كل متابع لهذه القنوات يتحدث في المرض والطب النفسي.

فضلاً عما تصوره وسائل الإعلام من خلال الدراما في ان الطبيب أو المعالج النفسي هو شخص غير مستقر نفسياً. ويبدو ذلك من خلال مظهره في المسلسلات. وما يقوم به عند تطبيقه لطرق العلاج. وهو ما يجافي الحقيقة (إبراهيم، 2017، ص569).

كل ذلك جعل بعض الجهلة يشوشون أفكار عامة الناس. فمجرد انتشار الخبر في أن شخصاً ما يتعالج عند طبيب نفسي. يبدأ المحيطين به بالابتعاد عنه بصورة تدريجية. ويعتقدون أنه لن يُشفى أبداً. مع العلم أنه مثله مثل المرض الجلدي يمكن علاجه وقابل للتعافي.

اقرأ أيضاً العلاج النفسي – ما هي أنواع العلاجات النفسية والاختلافات فيما بينها.


ماذا يمكننا أن نفعل كمجتمع لتغيير وصمة العار المتعلقة بالاضطراب النفسي ؟

يمثل المريض النفسى في بعض المجتمعات وصمة عار عليه وعلى أسرته. فيقومون بإخفاء الأمر تماماً وكأنه ارتكب جريمة، ويفسرون الأمر بأنه نتيجة للسحر أو العين تبريراً له وللتخفيف من آثار الوصمة. والبعض يذهب للمشعوذين لطلب الشفاء بدلاً من زيارة الطبيب النفسي.

لذلك لابد من أن يتخذ المجتمع دوره في تغيير النظرة ووصمة العار التي تتبع المرض النفسي من خلال.

  1. توفير حياة كريمة لأبناء المجتمع عن طريق إشباع حاجات الفرد الأساسية كالحاجات الفسيولوجية والاجتماعية. والحاجات للأمن وتقدير الذات، مما يشبع في تحقيق النمو النفسي السليم.
  2. الاهتمام بالثقافة العامة عن طريق تحسين النظرة تجاه المرض النفسي وإلقاء الضوء على هذا المرض بصورة علمية . دون خلق رهاب لدى أفراد المجتمع من الأطباء النفسيين، وذلك من خلال ما تبثه وسائل الإعلام من إرشادات التوعية تجاه الاضطرابات النفسية واكتشافه المبكر. وماهية أسبابه وتجنب المضاعفات الناتجة عن التأخر في العلاج. (الخضير، 2008).
  3.  تنمية القدرات على مواجهة المصاعب والشدائد وضغوط العمل. من خلال الحملات التوعوية والتثقيفية عبر وسائل الإعلام. (كتلو وعبد الله، 2011، ص 65).

كيف يمكننا دعم الأشخاص اللذين يعانون من اضطراب نفسي؟

يمكننا دعم الأشخاص اللذين يعانون من اضطراب نفسي من خلال الخطوات التالية.
  • تفهم الحالة الصحية للمريض النفسي وفتح قنوات تواصل معه. من خلال استخدام لغة حوار تتسم بالاهتمام والتقدير.
  • بناء علاقة قوية معه بحيث يشعر بالراحة والطمأنينة والأمان.
  • التواصل مع الأطباء المعالجين بصورة مستمرة، مع توفير الرعاية الصحية الجيدة للمريض النفسي.
  • الامتناع عن قول بعض العبارات للمريض نفسياً مثل: أنا أعرف كيف تشعر، أنت بحاجة لدواء، أنت لا تريد ان تشعر بتحسن، بل على العكس يجب الانصات له والتعاطف معه وإعلامه أننا بجانبه ونحبه دون شرط. (حافظ، 2021).
في الختام 👈 يجب الاهتمام باستثمار السمات الإيجابية لدى شرائح المجتمع. ومحاولة وضع برامج منظمة بقصد تنمية السلوكيات. وتعديل السلوكيات السلبية، واجراء المزيد من البحوث في مجال الاضطرابات النفسية وعلاجها.

المراجع.

  1. إبراهيم، سحر حسن (2017): الوقاية من المرض النفسي. دراسات عربية. مج 1. ع3. مصر.
  2. حافظ، ولاء (2021): كيف تتعامل مع شخص يعاني «اضطراباً» نفسياً؟. جريدة القبس. متاح على الرابط https://2u.pw/NcrHuA.
  3. الخضير، إبراهيم بن حسن (2008): المريض النفسي يبقى هو من يعاني والمجتمع من حوله لايرحم!!. مجلة الرياض. متاح على الرابط https://www.alriyadh.com/397736.
  4. زهران، حامد (1997): الصحة النفسية والعلاج النفسي. عالم الكتب. ط3. القاهرة.
  5. كتلو، كامل حسن وعبد الله، تيسير (2011): نوعية الحياة وعلاقتها بالصحة النفسية. مجلة علم النفس.
  6. ناصر، محمد جودت (2006): الأمراض النفسية وأثرها على السلوك الوظيفي. مجلة العلوم الإنسانية. العدد10. جامعة محمد خيضر. بسكرة. الجزائر.
google-playkhamsatmostaqltradent