recent
أخبار ساخنة

فلسفة الدين – هل العدالة الإلهية موجودة؟

 

بعض الأفكار الفلسفية المتعلقة بفلسفة الدين

إن الدين ظاهرة إنسانية أقرت بها العديد من المعابد والدور المقدسة، من خلال ما حوته من رموز ونقوش ذات صبغة دينية، ويعد الدين من بين المفاهيم والأفكار التي تناولها الفلاسفة والباحثون، إذ نجده في مجالات وعلوم مختلفة كعلم النفس أو الفلسفة أو الأنثروبولوجيا، وفلسفياً يعد مفهوم الدين مختلفاً عما ورد على لسان رجال الدين.


فلسفة الدين – هل العدالة الإلهية موجودة؟


وتُعد فلسفة الدين مجالًا غنيًا بالنقاشات والجدل. فمن ناحية. يدافع المؤمنون عن صحة معتقداتهم الدينية. ويقدمون حججًا فلسفية لدعمها. ومن ناحية أخرى. ينتقد الملحدون الدين ويقدمون حججًا فلسفية ضد وجود الله وصحة الوحي.

أهداف فلسفة الدين.


تهدف فلسفة الدين إلى.
  • فهم الدين بشكل أفضل: من خلال تحليل المفاهيم الدينية. وتقييم الحجج الدينية. وفهم العلاقة بين الدين والمجتمع.
  • تعزيز الحوار بين الأديان: من خلال فهم الاختلافات بين الأديان. وإيجاد نقاط مشتركة بين الأديان. وتعزيز التسامح الديني.

الدين في العصور القديمة.

قد اختلف علماء الفلسفة حول تعريف الدين فكان لهم آراء متفاوتة. فكل منهم عرف الدين تبعاً لوجهة نظره. فلم يكن بينهم اتفاق حول ماهية الدين. وهذه طبيعة الفلسفة. فالفلسفة تتنوع بتنوع الفلاسفة. فهي ليست كياناً واحداً كالعلم الرياضي أو الطبيعي (خشت، 2001، ص19)

وورد تعريف الدين تبعاً للفكر الإسلامي ب:" الدين هو شيئان أحدهما هو الأصل ومالك الأمر وهو الاعتقاد في الضمير والسر والآخر هو الفرع المبني عليه القول والعمل في الجهر والإعلان" (العلام، 2014، ص23)


وجهة نظر في قضايا المجتمع الدينية.

من خلال النقاشات والقراءات تعلمت شيئاً جديداً وهو المذهب الحيوي والذي يفسر نشأة الدين من خلال العالمين تايلور وسبنسر. يرى أصحاب هذا المذهب أن أقدم دين منذ الأزل هو الاعتقاد في الأرواح وعبادتها. وقد أثاروا نشأة النفس البشرية. والتي تدور حول أول الآلهة. وهم الأجداد والأسلاف. 

وقد نشأت الفكرة عند تايلور من خلال اعتقاده وقناعته أن الإنسان البدائي يملك حياة مزدوجة. حياة يعيشها في يقظته. وحياة ثانية يعيشها خلال نومه. كما اعتقد أن الإنسان مكون من كائنين هما الجسد والروح. واعتبر أن كل ما يصيبه من مواقف هو بسبب كائن الروح. لذلك كان يتوجب عليه السعي لمراضاتها والتقرب إليها. ومن هذه القناعات والأفكار انبثقت عبادة الأرواح (النشار، 2008، ص38).


أما مفهوم الدين عند الفيلسوف كانط الذي كان يعيش في وسط يعج بالتوتر. مما دفعه للعناية بشكل كبير بالجانب الأخلاقي حيث كرس معظم جهوده لإحلال السلام الأخلاقي في العالم. عن طريق النصوص الدينية التي تدعم هذه التوجهات والأفكار. 

فكان من أوائل المنادين بأهمية أن يكون الدين من خلال منظومته الأخلاقية هو الحافز لإحلال السلام بين البشر. والمطالبة بإعمال العقل ومنح الحرية في التفكير (براهيمة وبوترعة، 2019، ص15).


كل ذلك دفع بكانط لتكريس جهده من أجل تثبيت العقيدة الأخلاقية المنبثقة من الدين. لترسيخها كواقع. بعد اتخاذه مواقف جبارة في دعوته لفصل الدين عن الأخلاق. وأن الإنسان هو مزيج وازدواج بين الجسد والعقل (الهويدي، 1986، ص133).

موقف يمكن ربطه بمفهوم الإنسانية.

يمكن ان أذكر المواقف التي تعرضنا لها خلال الحرب على سورية. والتي استخدمت فيها أمريكا مفهوم الدين لتشن حربها على سوريا. من خلال تحريض بعض ضعاف النفوس وتوجيههم بشكل ديني. وغرز التفرقة الدينية بين الطوائف وجعلهم فريقين. 

أولهم الأكثرية لتحرضهم من خلال بعض أشباه المشايخ ليقتلوا الفريق الثاني. والذي يضم الأقليات بحجة أن الأقليات هم غير مسلمون. حيث نفت عنهم صفة الإنسانية. وتناست أن الدين لله والوطن للجميع.


فوجود الله هو ضرورة للحياة الإنسانية الأخلاقية. فالدين يتبع الأخلاق والأخلاق هي التي تؤدي إلى الدين الصحيح. فما فائدة الدين الذي يحلل قتل النفس البشرية دون ذنب. فلا يمكنك أن تكسب رضا الله بعيداً عن السلوك الأخلاقي. فكل ماعدا ذلك هو عبادة زائفة. 

حتى الزهد أو الصلاة الخارجة عن التدين تفقد معناها إذا لم يرافقها السلوك الأخلاقي ومراعاة الإنسانية. فالإنسان يجد لذة في تقدير الآخرين. والدين الحقيقي وفق رأي كانط هو دين العقل. وأن جميع العقائد تختلف فيما بينها في الطقوس والعبادات والشعائر. بينما الدين الحقيقي هو دين واحد. مع وجود أشكال متعددة للعقائد الدينية. (إيمانويل، 2012، ص10).

تصنيف ابن رشد للمعاني من حيث التأويل.

ويمكن الإشارة هنا الى تصنيف ابن رشد للمعاني من حيث التأويل وعدمه لأقسام أربعة هي:
  • ما لا يجوز تأويله لموافقة ظاهره باطنه.
  • وما لا يجوز أن يؤوله إلا الراسخون في العلم .
  • ما لا بد من تأويله وإظهار هذا التأويل للجميع.
  • وما يؤوله العلماء لأنفسهم.
وهنا أرى في آراء ابن رشد التوفيق بين الأصولية والعلمانية في زماننا الحاضر. كما وفق مند زمن بعيد بين الدين والفلسفة .


قضية العدل الإلهي.

العَدلُ اسم من أسماء الله الحسنى. وهو صِفةٌ راسِخةٌ من صفاته سبحانهُ وتَعالى. أمر الله جلّ في عُلاه بالعَدْل في الحُكمِ وغيرها من مجالات الحياة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ﴾ (النحل/)90.

وفي حياتنا يرتبط العدل الإلهي بمسألة توزيع الأرزاق. وثِقل المحن والبلايا والامتحانات التي تأتي بقَدرٍ مكتوبٍ قد يمنعه الدّعاءُ المستجاب في بعض الأحيان.

لكنّ السؤال المهم الذي يختص الاعتقاد بالعدالة الإلهية لدى البشر هو: هل وُزّعت دُنْيانا وأرزاقنا بِعَدل؟ (بوبس. 2020)

هذه الأسئلة تبدو سطحية لبعض الناس. لكنّها محطّ رسوخ الإيمان لدى آخرين. ويتجه الناس للاعتقاد بالعدالة الربانية في توزيع الأرزاق والعطايا باتجاهين. 

أولهما أن أرزاق الناس متساوية باعتبار أن الرزق هو مال وعقل وجمال ونفوذ وكفاءات وغيرها الكثير. وأن البلاء والمحن تتناسب مع امتلاك الانسان للصبر والعقل والعقيدة استنادًا إلى قوله تعالى:﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة/ 286].


والاتجاه الثاني يظهر في نظرة بعض البشر إلى عدالة الله في توزيع الأرزاق باعتقادهم أن البشر غير متساويين في النعم التي كسبوها. وأنها مدار اختبار وتكليف مستندين في ذلك إلى قوله تعالى:﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴾. الفرقان/20.

وفي كل الأحوال ومهما كان اتجاهات البشر وما يجعلهم أكثر رسوخاً وإيماناً. من المهم ألا يتسرب إلى قلوبهم شوارد الشبهة. والتي تعيث في نفوسهم فساداً. فيجب الاعتقاد ان الله هو العادل كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ﴾ (النحل/)90.


مما سبق نستنتج ✅ أن فلسفة الدين هي مجال هام للتفكير النقدي والفهم العميق للدين. ويمكن أن تساعدنا على تحديد معتقداتنا الدينية. وتقييم الحجج الدينية. تكوين معتقدات دينية مدروسة. كما تساهم في فهم الآخر مع احترام معتقدات الآخرين. والتعايش مع أشخاص من مختلف الأديان. ولفلسفة الدين فكرة العيش حياة هادفة. والبحث عن معنى للحياة. فضلاً عن عيش حياة أخلاقية.

في الختام 👈 فإن فلسفة الدين هي رحلة فكرية مثيرة للتفكير تفتح آفاقًا جديدة لفهم الدين والعالم من حولنا.

المراجع.

  1. البقرة/ 286.
  2. الفرقان/20.
  3. النحل/90.
  4. العلام، عبد الرحيم. (2014). في مفهوم الدين. مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث. قسم الدين وقضايا المجتمع. الرباط.
  5. النشار، علي سامي. (2008). نشأة الدين. النظريات التطورية والمؤلهة. دار السلام للطباعة والنشر.
  6. الهويدي، يحيى (1986). الدين والأخلاق. مقالة بكتاب نحو الواقع مقالات فلسفية. دار الثقافة للنشر والتوزيع.
  7. إيمانويل، كانط (2012). الدين في حدود مجرد العقل. ترجمة فتحي المسيكني. جداول للنشر والتوزيع. لبنان.
  8. براهيمة، بشرى وبوترعة، ابتسام. (2019). الدين في فلسفة كانط. رسالة ماجستير في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم الفلسفة. جامعة8 ماي 1945. قالمة. الجزائر.
  9. بوبس، إيناس (2020). هل من عدالة في هذه الدنيا؟. مدونة عمران. متاح على الرابط .https://2u.pw/x3DML5 .
  10. خشت، محمد عثمان. (2001). مدخل إلى فلسفة الدين. دار قباء للطباعة والنشر. القاهرة.

 




google-playkhamsatmostaqltradent