recent
أخبار ساخنة

المنفعة الاقتصادية - تناقص المنفعة الحدية في سلوك الأشخاص

الصفحة الرئيسية

المنفعة الاقتصادية: مفتاح فهم سلوك المستهلك.

بشكل عام يمكن القول إن المنفعة تعني الاستفادة التي يكتسبها فرد ما من خلال فعل معين أو قرار يتخذه. وتشمل تلك المنفعة جميع الجوانب الإيجابية. التي يمكن أن يحصل عليها الشخص من خلال ذلك الفعل أو القرار.


المنفعة الاقتصادية - تناقص المنفعة الحدية في سلوك الأشخاص


ما هي المنفعة في علم الاقتصاد؟

يمكن توضيح مفاهيم متعددة للمنفعة الاقتصادية كمايلي:

  1. المنفعة هي شعور شخصي يتعلق بحاجة وطلب المستهلك من سلعة معينة. فعندما يطلب شراء سلعة محددة فإنه يتحقق لديه الإشباع من استهلاكه لهذه السلعة. (عبد القادر، 2018، ص6).
  2. وقد عرف البدور وأحمد (2011، ص141) المنفعة بأنها شعور داخلي يكتسبه الشخص عند استهلاكه لسلعة معينة قادرة على إشباع حاجته. وهي ظاهرة نسبية نختلف بالنسبة للفرد الواحد مع تغير المكان والزمان. كما تختلف من فرد لآخر حيث المنفعة. قد تكون لشخص ما ولا تكون ذات منفعة لشخص آخر. فالتدخين يسبب منفعة لشخص بينما يضر شخصاً آخر.
  3. المنفعة الكلية هي الإشباع الكلي الذي يتحقق لدى المستهلك. عند استهلاكه لوحدات متعددة من منتج معين. أو هي مجموع منافع الوحدات المستهلكة من قبل الفرد خلال فترة زمنية معينة (عبد القادر، 2018، ص6).

ماذا تعني المنفعة الحدية.

المنفعة الحدية هي التغير في المنفعة الكلية عند تغير الكمية المستهلكة بوحدة واحدة خلال فترة زمنية محددة. أي هي منفعة الوحدة الأخيرة المستهلكة. (عبد القادر، 2018، ص6).

قانون تناقص المنفعة الحدية.

يوضح طهرواي (2018، ص27) تناقص المنفعة الحدية بأنه كلما زادت كمية المستهلكة من سلعة معينة. ستنخفض الرغبة في استهلاك وحدات إضافية منها. لأن الشخص يشعر بالرضا والشبع بعد استهلاك كمية معينة. ولا يحتاج إلى المزيد.

وتختلف تناقص منفعه السلعة تبعاً لتغير الكمية المستهلكة من السلعة. والعلاقة بينهما هو ما سٌمي بقانون تناقص المنفعة الحدية. أي أن منفعة كل وحدة مستهلكة هي أقل من منفعة الوحدة السابقة. وينص هذا القانون على " أن استهلاك وحدات متتالية من سلعة ما. يؤدي إلى تناقص المنفعة الحدية لها. أو إلى تزايد المنفعة الكلية بمقادير متناقصة بعد حد معين" (البدور وأحمد، 2011، ص149).

أمثلة لحالات من حياتنا الشخصية ينطبق عليهما قانون تناقص المنفعة الحدية.

يمكننا مشاركة تفاصيل لحالات من حياتنا الشخصية ينطبق عليهما قانون تناقص المنفعة الحدية كالتالي.

الحالة الأولى:

عندما أكون جائعاً وأطلب وجبة رئيسية مع ثلاثة صحون مقبلات من المطعم. في البداية، ستكون المنفعة الحدية لتناول الصحن الأول من المقبلات عالية جداً. وستحقق لي فائدة إيجابية معينة باعتبارها أول وجبة لي. حيث ستشبع رغبتي في الطعام وتلبي احتياجاتي الغذائية.

عند تناول الصحن الثاني من المقبلات سيتحقق لي إرضاء شهيتي. وسيكون أقل فائدة ومتعة من الصحن الأول. لأنني لم أعد أشعر بالجوع كما في السابق. حيث مع كل صحن إضافي، ستقل المنفعة الحدية، ويتم تناول الصحن الثالث بصعوبة.

حتى نصل إلى تقديم الوجبة الرئيسية عندها ستقل المنفعة الحدية لهذه الوجبة بشكل كبير. حيث وصلت حتى حد الإشباع. ولن يكون لدي رغبة كبيرة في تناول المزيد من الطعام.

وتناول هذه الوجبة سيؤدي لنتائج سلبية. وهذا يتوافق مع قانون تناقص المنفعه الحدية التي تتحقق عند استهلاك سلعة معينة. لأن منفعة الوجبات الإضافية المقدمة في المطعم. أو ما يُعرف بالمنفعة الحدية ستتناقص بدءاً من وقت معين. لأن الفرد سيتوقف عن تناول الطعام عندما يصل لحد التشبع. وبالتالي المنفعة الحدية للوجبات متناقصة (بو البست، 2019، ص24).

اقرأ أيضاً  معضلة زيادة المنفعة - تقييم نقدي لخيارات الاستهلاك.

الحالة الثانية:

عندما أشعر بالعطش وأشرب ماء. في البداية، ستكون المنفعة الحدية لشرب الكوب الأول من الماء عالية جداً. حيث ستروي عطشي وترطب جسمي. ولكن مع كل كوب إضافي أشربه. ستقل المنفعة الحدية لهذا الكوب. حيث سأصبح مشبعاً من الماء ولن يكون لدي رغبة كبيرة في شرب المزيد.

بل على العكس فإن تناول الكوب الأخير سيسبب لي الامتلاء. وحتى الانزعاج بسبب الوصول لحد الإشباع. وهذا أيضاً يتوافق مع قانون تناقص المنفعة الحدية.


الحالة الثالثة:

يمكن للفرد الجائع شراء خمس شرائح من الخبز، وبعد الشراء يستهلك الشريحة الأولى. ويكتسب من تناولها فائدة إيجابية محددة. لأن الفرد كان جائعاً وهذه هي أول وجبة يتم تناولها. لذلك فالشريحة الأولى من الخبز لها فائدة كبيرة.

عند تناول الشريحة الثانية، يتم إرضاء شهية الفرد. حيث تكون أقل فائدة ومتعة من الأولى. فهو ولم يعد جائعاً كما في السابق. كذلك الأمر بالنسبة للشريحة الثالثة لها فائدة أقل لأن الفرد لم يعد جائعاً بعد تناول شريحتي خبز.

بينما تشهد الشريحة الرابعة عند تناولها فائدة هامشية متناقصة. حيث يصعب تناولها لأن الفرد أصبح متخماً بالطعام.

أخيراً، لا يمكن حتى تناول الشريحة الخامسة، فالفرد أصبح ممتلئاً جداً من الشرائح الأربع الأولى. لدرجة أن استهلاك الشريحة الأخيرة يؤدي إلى نتيجة سلبية.

توضح شرائح الخبز الخمسة قانون تناقص المنفعة التي تحدث في حال استهلاك أي منتج. والسبب هو قابلية الواحدة للإشباع. فحاجة الإنسان إلى شرائح الخبز بوحدات متتالية في فترة زمنية معينة. فإن منفعة الشرائح الإضافية من الخبز أو ما يسمى المنفعة الحدية ستبدأ بالتناقص في وقت محدد إن عاجلاً أو آجلاً.

والسبب أن الشخص سيتوقف عن استهلاك الخبز عندما يصل لعدد محدد من الشرائح أو ما يسمى وضع التشبع. ويحدث هذا عندما تكون المنفعة الحدية لشرائح الخبز متناقصة (بو البست، 2019، ص24).


الحالة الرابعة:

عند الدخول لغرفة مظلمة فيها أربعة مصابيح، نحتاج لإضاءة الغرفة. فنقوم بتشغيل المصباح الأول فيتحقق لنا رؤية ما في داخل الغرفة بشكل كاف. وبتشغيل المصباح الثاني يتحقق لنا مقدار إضافة أقل من الإضاءة.

وبالطبع عند تشغيل المصباح الثالث لن يؤدي لزيادة في الإضاءة. فقد أصبحت الغرفة مضاءة بشكل كبير. وخاصة أن الغرفة صغيرة. ولكن عند تشغيل المصباح الرابع فإننا سنشعر بالإزعاج في الأعين من شدة الإضاءة. بالإضافة للشعور بارتفاع حرارة الغرفة وهذا شعور سيء إضافي.


مثال يفشل قانون تناقص المنفعة الحدية في تفسير سلوك شخص ما؟

مثال1.

عند قيام شخص بسرقة أحد المحال التجارية. نعلم أنه وفقاً لقانون تناقص المنفعه الحدية. يجب أن يتصرف المستهلكون بطريقة تزيد من فائدتهم الشخصية وتقلل من تكلفتهم الشخصية.

بينما في مثالنا هذا يتسبب السارق في زيادة منفعته الشخصية الفورية عن طريق سرقة الممتلكات الموجودة في المحلات. وبنفس الوقت يعاني الضحايا من تكلفة مادية كبيرة وفقدان للممتلكات والأمان.

في هذا المثال، يفشل قانون تناقص المنفعة الحدية في تفسير سلوك السارق. حيث إنه يتصرف بطريقة تعود على الضحايا بتكلفة كبيرة دون الشعور بالأذية التي تصيبهم.

مثال2.

إذا قرر شخصاً ما تناول الطعام الجاهز بشكل متكرر. وعلى الرغم من معرفته بالتأثيرات السلبية على صحته. حيث لديه أسباب نفسية أو اجتماعية تؤثر على قراراته فيما يتعلق بالتغذية الصحية. كالاعتماد على الطعام كمصدر للراحة أو الإجهاد النفسي بسبب عمله الضاغط. وبسبب ابتعاده عن الجو الأسري الذي يتيح له الوجبات الصحية. 

فهذا الشخص يتسبب في زيادة منفعته الفورية بتناول الطعام الجاهز ليسد جوعه ويكمل عمله. وبنفس الوقت يسبب أذية لصحته وهدراً مالياً على الوجبات الجاهزة.

في هذه الحالة، يفشل قانون تناقص المنفعة الحدية في تفسير سلوك الشخص الذي يعود بالأذية على صحته وأمواله. وبالتالي قد يكون هناك عوامل عديدة تؤثر على سلوك الشخص بشكل أكبر من قانون تناقص المنفعة الحدية.

مثال 3.

عندما يستمر شخص ما في شراء الملابس بشكل متكرر على الرغم من أن خزانته مليئة بالملابس. عندما يشتري الملابس الجديدة، قد يحصل على منفعة كبيرة من التجديد والشعور بالثقة. لكن كلما اشترى المزيد من الملابس، ستقل المنفعة التي يحصل عليها من كل قطعة جديدة.

في هذا المثال، يظهر فشل قانون تناقص المنفعة الحدية حيث يستمر الشخص في الحصول على نفس المنفعة. وهي زيادة الثقة والشعور بسعادة الملابس الجديدة رغم زيادة الكمية المستهلكة. فالتسوق وشراء الملابس يشكل متعة كبيرة للبعض.


في الختام يمكن تفسير سبب تناقص المنفعة الحدية في سلوك شخص ما إلى عوامل بيولوجية. حيث ترسل أجسامنا إشارة إلى أدمغتنا بمجرد استهلاك الكثير من شيء ما. هذا يمنع الشخص من الأكل حد التخمة أو ربما الانفجار.

المصادر.

  1. البدور، جابر محمد وأحمد، عبد الغفور أحمد (2011): مبادئ الاقتصاد الجزئي. دار آمنة للنشر والتوزيع. عمان. متاح على الرابط https://platform.almanhal.com/Reader/Book/31767.
  2. بو البست، عبد القادر. (2019). محاضرات في الاقتصاد الجزئي. كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير. جامعة عبد الحميد مهري – قسنطينة 2. الجزائر.
  3. طهراوي، حياة. (2018). محاضرات في مادة الاقتصاد الجزئي. قسم العلوم التجارية. كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير. جامعة يحيى فارس بالمدية.
  4. عبد القادر، بسبع. (2018). محاضرات في الاقتصاد الجزئي. كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير. جامعة جيلالي ليابس – سيدي بلعباس. الجزائر.
google-playkhamsatmostaqltradent