recent
أخبار ساخنة

مصادر نظرية المعرفة في حياتنا - ما هي أهم مصادر المعرفة؟



إن البحث عن القوى المعرفية يكون باستعراض مجالين هما الوجودي والمعرفي، ويتكفل علم نظرية المعرفة بدراسة الرؤية المعرفية، وهي إدراك الأشياء وتصورها.

مصادر نظرية المعرفة في حياتنا - ما هي أهم مصادر المعرفة؟




شغلت نظرية المعرفة الكثير من الفلاسفة في العصر القديم والحديث كونها تعتبر السبيل للإجابة عن الكثير من التساؤلات التي طرحها الفلاسفة، حيث أن هذه التساؤلات كانت الركائز الأساسية للوصول لمكنون المعرفة ومصدرها وكيفية التحقق منها.

كيف يصل الإنسان إلى المعرفة؟ 

على سبيل المثال هل بإمكان الإنسان الوصول للحقيقة المطلقة ام هناك شك، هل المعرفة تخضع للاحتمالية أو اليقين، ما هي طبيعة المعرفة وهل هي ذهنية أم روحية، كل التساؤلات السابقة أدت إلى تشكل نظرية المعرفة ومصادرها وأدواتها بمختلف مذاهبها الفلسفة. (عبد الجبار، 2007).


ومقالتنا الآن تدور حول دراسة مصادر المعرفه وطرقها وهذه المصادر هي: العقل، الحدس، الحس، التجربة، الإجماع، الوحي، سوف نتطرق بالأمثلة لكل منها:

1- المصدر الحسي:

إن الإدراك الحسي هو أحد مصادر المعرفة لدى الإنسان والحيوان. أي هو معرفة العالم المحسوس خارج الذهن من خلال الحواس الظاهرية وهي الحواس الخمس. (زاده، 2019، ص45). ويرى أصحاب المذهب الحسي / التجريبي إن مصدر كل معرفة هو الخبرة الحسية.

وخير مثال على ذلك عندما يعرف الإنسان الفاكهة بواسطة حواسه، فقد رأى لونها بالعين. وذاق طعمها باللسان، وشم رائحتها بالأنف، ولمس سطحها بالجلد. ويؤكد هؤلاء الفلاسفة أنه إذا ما فقد الإنسان إحدى حواسه فإنه حتماً سيفقد المعرفة المتعلقة بهذه الحاسة (عبد الجبار، 2020، ص44).

حيث إن الشخص الفاقد لحاسة البصر منذ الولادة لا يمكنه أن يعرف شيئاً عن لون الفاكهة التي يتناولها. والفاقد لحاستى البصر والشم معاً لا يعرف شيئاً عن لون أو رائحة تلك الفاكهة.

لذا فإنه يمكن القول: " معرفة وإدراك رائحة ولون فاكهة معينة يعتمد على المعرفة الحسية."

مع العلم أن الفاكهة بمختلف أنواعها تتغير في لونها من الأخضر إلى الأصفر إلى اللون الثابت النهائي لها، وكذلك يتغير حجمها وشكلها لتأخذ الشكل النهائي المتعارف عليه، وكذلك الطعم قد يتغير من المر إلى الحامض إلى الحلو.
إلا أن تلك الفاكهة تبقى فاكهة كما هي. هذا هو الشيء الثابت وهذا ما يسمى في الفلسفة بالجوهر أو العنصر. فأي شخص تسأله ما طعم الليمون يجيب بأنه طعمه حامض.

2- المصدر العقلي:

يعتبر العقل المركز الأساسي في عملية إدراك المعرفة عند أصحاب الاتجاه العقلي. حيث عُدّ ديكارت من أشهر فلاسفة العقل والتنوير لأنه دعا لتأسيس أسس ذهنية جديدة. وأولى العقل الأهمية العظمى دون أن يلغي دور الحواس في عملية المعرفة. ومن خلال العقل الذي عُدّ الضابط لما تراه الحواس والمميز بين الخطأ والصواب (كحول، 2020، ص13).

وخير مثال على ذلك حين قال: حين أنظر من النافذة وأرى أشخاصاً من الأعلى في الشارع، فإني أقول إنهم أناساً مع أنني لم أرَ إلا قبعات وثياب... فمن الذي يؤكد لي أنهم ليسوا أناساً بشراً وليسوا مجرد آلات؟ إنه العقل لا الحس، فملكة الحكم هي التي تساعدني على فهم ما تراه العين. (بلكا، 2008، ص35).

لذا فإن " معرفة وإدراك شخص يسير في الطريق بمجرد أن نشاهد قبعة وثياب من أعلى الشرفات يعتمد على المعرفة العقلية."

3- المعرفة الحدسية:

إن القائلين بهذه المعرفة يعرفون بالحدسيين أو أتباع المذهب الحدسي. ويرى هؤلاء أن المعرفة تكون عن طريق إدراك الحقائق بصورة مباشرة بامتزاج الذات الشخصية مع الموضوع بمعنى أن الذات لا تعتبر نتيجة للآثار الصادرة عن الموضوع. 

وغالبية هؤلاء من المتصوفين، حيث يتفقون على أن الحقائق التي يتم إدراكها بالحدس لا يمكن التعبير عنها بالمفردات، فالكشف العلمي مثلاً يصاحبه نمطاً من أنماط الاستدلال العقلي المنطقي.

ومع ذلك هو قفزة حدسية، والحدس هنا هو الرؤية الشاملة للمعاني العقلية المجردة. وبالتالي بواسطة الحدس يتم الوصول لإدراك الحقائق دون إجراءات أو دلائل لذا فهو شبيه بالإلهام المفاجئ (بلعقوز، 2015، ص76).

وخير مثال على ذلك عندما تنظر إلى شخصك ونفسك كيف تعرف أنك موجود في الواقع؟ إنك لا تدرك هذا الوجود بالعين أو الأنف أو الأذن، فالأعمى أو الأصم يعرف أنه موجود. وكذلك لو أغلقنا النوافذ والأبواب والإضاءة فإننا سنعرف أننا مازلنا موجودين. وكذلك لن نعرف أننا موجودين بالعقل. بل ندرك هذا الوجود بالإدراك المباشر. وبالفلسفة يطلق عليه إدراك بالحدس. (محمود، 2018، ص60).

وبالتالي فإن " إدراك ومعرفة أن الله موجود، وأننا موجودون يعتمد على المعرفة الحدسية.".

4- المصدر التجريبي:

إن المذهب التجريبي العملي أو ما يسمى المذهب البراغماتي غيّر مفهوم المعرفة من مجرد تصوير للواقع ليحولها لأداة للسلوك العملي التجريبي. وأن الفكرة التي لا تؤدي إلى نتيجة أو عمل يمكن أداؤه هي وهماً في الذهن.

وخير مثال على ذلك عندما نرى صورة اللون الأحمر في إشارة المرور حسب المذهب التجريبي لا تكون معرفة إلا إذا وجهتنا إلى سلوك يجب أن نقوم به عند رؤية اللون الأحمر. لذا نعرف في أي اتجاه يجوز السير وأي اتجاه لا يجوز. (محمود، 2018، ص24).

لذا "إن إدراك ومعرفة السلوك الذي يجب اتباعه عند مشاهدة لون أحمر في إشارة المرور يعتمد على المعرفة التجريبية."

5- المصدر الإجماعي.

وهو من المصادر المعرفية الحديثة حيث أنه يعطي للمجتمع دوراً مهماً في المعرفة التي يتلقاها الإنسان منذ نعومة أظفاره من المعطيات الحسية والنفسية
وخير مثال على ذلك عندما "وجدت إجماعاً واسعاً بين العلماء حول أن الاحتباس الحراري يتسبب في تغيرات مناخية"
في هذا المثال. تعتمد المعرفة على الإجماع العلمي. حيث يتفق الخبراء والعلماء على فهم محدد أو قضية بناءً على الأدلة والأبحاث.
لذا "إن إدراك ومعرفة السلوك حول أن الاحتباس الحراري يتسبب في تغيرات مناخية يعتمد على المعرفة الإجماعية."
مما سبق نجد أهمية المصادر الاجتماعية في تكوين المعرفة. فالإجماع يعكس توافق المجتمع أو العلماء حول فهم أو معرفة معينة.

6- الوحي:

ويمثل الوحي من الله الى أنبيائه وفي حال صدق الإنسان بوجود الله عن طريق استخدام مصدر المعرفة العقلي. فإن الوحي بالنسبة له هو اعلى وأهم مصادر المعرفة (دعدوش، 2017 آب 26).

وخير مثال على ذلك هو ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية في وصف الجنة. والتي تعد من الغيبيات التي يعجز عقل الإنسان عن الخوض فيها. فأدرك الإنسان الحقيقة الروحية من خلال تجربة دينية خاصة.

في هذا المثال، تعتمد المعرفة على الوحي، أي استقبال فهم أو إلهام خاص يعتبر خارجاً عن الطبيعة العادية. ويأتي عادة من قوة روحية أو إلهية.

لذا " إن إدراك ومعرفة السلوك والحقيقة الروحية حول وحدانية الله يعتمد على المعرفة المتمثلة في الوحي."

يُظهر مما سبق أهمية المصادر الروحية في تكوين المعرفة. في حين يبرز الوحي الجانب الروحي والديني الذي يقود إلى تفاهم غير مادي أو غير ملموس للحقيقة.

في النهاية النجاح هو المعيار الوحيد للحقيقة، فالفكرة الصحيحة تؤدي إلى المردود الأفضل. وبرأيي إنه يمكن الاستفادة من مصادر المعرفة مجتمعة الحسية والعقلية والتجريبية والحدسية وغيرها. من أجل الوصول للمعرفة الصحيحة، فلو جرح الجسم سندرك الجرح بالعقل. وكذلك الألم سينبه بعض الحواس. فالألم والجوع والعطش تنتج عن اتحاد النفس بالجسم واختلاطهما ببعض (كرم، 2020، ص95).

رغم وجود بعض الفلاسفة الذين يقرون بالتشكيك في تحصيل المعرفة الدقيقة. والتأكيد على عجز العقل والحدس والحواس عن تحصيل بعض المعارف.

المراجع.

  1. بلكا، الياس. (2008). العقل والغيب. ط1. المعهد العالمي للفكر الإسلامي. الولايات المتحدة الأمريكية.
  2. بلعقوز، عبد الرزاق. (2015). مدخل إلى الفلسفة العامة. ط1. منشورات الاختلاف.
  3. دعدوش، أحمد. (2017). مصادر المعرفة. موقع السبيل. تم الاسترجاع من الرابط https://2u.pw/jl4uWI9.
  4. زادة، محمد حسين. (2019). مصادر المعرفة. ترجمة حيدر الحسيني. ط1. مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية. العراق.
  5. عبد الجبار، نبيل عبد الحميد. (2020). الفلسفة لمن يريد. مكتبة المنهل. متاح على الرابط https://platform.almanhal.com/Details/Book/2951 .
  6. كحول، هيثم مسعود. (2020). دور المعرفة عند إخوان الصفا. رسالة ماجستير في العلوم الاجتماعية. فلسفة عامة. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية. جامعة بسكرة.
  7. كرم، يوسف. (2020). تاريخ الفلسفة اليونانية – مذاهب إنسانية. مكتبة المنهل. متاح على الرابط https://platform.almanhal.com/Details/Book/118086.
  8. محمود، زكي نجيب. (2018). نظرية المعرفة. مؤسسة هنداوي. المملكة المتحدة.

google-playkhamsatmostaqltradent