ما هو مفهوم علم البيئة؟
علم البيئة هو العلم الذي يهتم في دراسة الكائن الحي في منزله. والتفاعل بين هذا الكائن والوسط المحيط الذي يعيش به. ومن ثم تقصي علاقات التأثير المتبادل بين هذا الكائن ومجموعة العوامل المؤثرة في الحيز المكاني (عوينان، 2008، ص24).
بينما النظام البيئي فهو تواجد المجمعات الحية ضمن وسط طبيعي غير حي. وهذه الأنظمة تتميز بخصائص مثل اتزان مرن يستوعب التغيرات التي تقع في حدود طاقة دوراتها وسلاسلها المتعددة. أما التغيرات العميقة فتؤدي للإرباك.
ما هو النظام البيئي في الأردن؟
النظام البيئي في الاردن يقدم مجموعة واسعة من الخدمات التي تدعم حياة الإنسان بشكل مباشر وغير مباشر. السياحة البيئية. وتعتبر المحميات الطبيعية التي تديرها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة مركز الثقل الرئيسي للسياحة البيئية.
وباعتبار ان المحميات الطبيعية الأردنية تتمتع بنقاط القوة في مجال السياحة البيئية وخاصة محمية ضانا. لذا كان لابد من الاهتمام بهذا القطاع وحمايته وتنميته (صبابجة، 2020، ص706).
ما هي الأنواع المختلفة لخدمات النظام البيئي؟
الأنواع المختلفة من خدمات النظام البيئي التي تعرفت عليها في منطقتك.
من بين الأنواع المختلفة من خدمات النظام البيئي التي تعرفت عليها. في الأردن. يمكن ذكر بعض الخدمات الأساسية للنظام البيئي:
- الخدمات الداعمة: وتشمل هذه الخدمات العمليات الأساسية التي تجعل الحياة ممكنة. مثل دورة المغذيات وتكوين التربة. ففي الأردن تعد الأراضي الصحراوية والمناطق الزراعية من المصادر الرئيسية لتكوين التربة ودورة المغذيات. تلعب التربة دورًا أساسيًا في دعم الأنشطة الزراعية. وهو أمر بالغ الأهمية في الأردن الذي يواجه تحديات مائية كبيرة. ويعتبر حماية هذه الخدمات مهم لضمان الأمن الغذائي ودعم المجتمعات الريفية.
- الخدمات التوفيرية: وتشمل هذه الخدمات الموارد التي يمكن استخراجها من الطبيعة. مثل المياه العذبة. الغذاء. والأخشاب. حيث تعتبر المياه العذبة في الأردن من أهم خدمات النظام البيئي. حيث يعتمد السكان بشكل كبير على مصادر المياه مثل الأنهار الجوفية ووادي الأردن. ومع ندرة المياه في الأردن. تُعتبر حماية هذه الموارد الطبيعية أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الأمن المائي وتقليل الاعتماد على مصادر المياه المكلفة مثل التحلية.
- تنظيم الموارد المائية: الغابات والمناطق الطبيعية مثل وادي الموجب تساعد في التحكم بتدفق المياه والحد من الفيضانات والجفاف عن طريق بناء سد الموجب لتخزين المياه في التربة وإعادة تغذية المياه الجوفية. حيث يتكون السيل السفلي لوادي الموجب من التقاء واديين رئيسيين. وهما وادي هيدان ووادي الموجب. وتبلغ مساحة التجمع الناتج عن هذا الالتقاء تقريباً 6600 كيلومتر مربع. وتستمد الأودية مياهها من جريان بعض الينابيع العذبة فضلاً عن تساقط الأمطار في فصل الشتاء (الجمعية الملكية لحماية الطبيعة RSCN. د – ت، ص73).
- خدمات التنوع البيولوجي: المحميات الطبيعية. مثل محمية ضانا. عملت من خلال بعض إنجازاتها على إدارة الوعي لمنع أي خطر على المحمية يسبب تدهور الموائل وانجراف التربة أو فقدان التنوع الحيوي. مما ساهم في توفر موائل للكثير من الأنواع المهددة بالانقراض للمساعدة على استمرار حياة الأحياء المهددة بالانقراض والتأكد من إمكانية زيادة اعدادها باستمرار. مما زاد من استقرار النظام البيئي (القرعان وآخرون، 2021، ص37).
وبحماية الخدمات السابقة من قبل إدارة المحمية الطبيعية يمكن الحفاظ القيمة الاقتصادية لحماية النظم البيئية من خلال تقليل التكلفة الاقتصادية الناتجة عن تدهور التربة أو شح المياه. ودعم السياحة البيئية التي تعتمد على موارد طبيعية مثل المحميات الطبيعية (كمحمية ضانا). فضلاً عن تعزيز الزراعة المستدامة التي توفر سبل العيش لآلاف الأسر الريفية.
ما هي التهديدات التي تواجه خدمات النظام البيئي؟
تكون هذه الخدمات مهددة بالخطر من خلال التهديدات للخدمات الداعمة (مثل تكوين التربة ودورة المغذيات).تكون هذه الخدمات مهددة بالخطر وفقدانها سيسبب للمجتمع ببعض التكاليف الاقتصادية حيث إن:
- الموارد المائية مهددة بسبب الزحف العمراني. وقطع الأشجار من قبل البدو القاطنين على حدود المحمية. من أجل استخدامها في التدفئة أو لطهو الطعام أو من أجل استخدامات طبية شعبية. كل ذلك يسبب استنزاف المياه الجوفية. وتغير المناخ (الجمعية الملكية لحماية الطبيعة RSCN، د – ت، ص70). وبالتالي فإن فقدان خدمة تنظيم الموارد المائية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل كنقص المياه. زيادة خطر الفيضانات. والجفاف. ما يتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة في القطاع الزراعي وارتفاع تكلفة توفير مياه الشرب.
- التنوع البيولوجي قد يكون مهدد بسبب الصيد الجائر. الرعي المفرط. وتدمير الموائل. بسبب البدو القاطنين حول المحمية والذين يستغلون المحمية كمنطقة رعي لماشيتهم. ويحاولون إقامة بيوتهم داخل المحمية أو إبقاء ماشيتهم وقطعانهم في الكهوف درءاً من برد الشتاء. كل ذلك يسبب أضراراً في التنوع البيولوجي مما يؤدي إلى انخفاض في استدامة الزراعة. وانتشار الآفات الزراعية. وفقدان فوائد النباتات الطبية. مما يزيد تكاليف الإنتاج الزراعي والعلاج. (الجمعية الملكية لحماية الطبيعة RSCN، د – ت، ص70).
- التصحر وتدهور الأراضي حيث يؤدي الاستخدام غير المستدام للأراضي. مثل الزراعة المكثفة والرعي الجائر الذي يعتبر من اهم أسباب تراجع التنوع الحيوي. كل ذلك يؤدي إلى فقدان التربة وخصوبتها. حيث أظهرت بعض الدراسات انخفاضاً في مستوى إنتاجية الأراضي بسبب الرعي الجائر وقطع الأشجار. فازدياد عدد حيوانات الرعي لتغيير في المراعي كماً ونوعاً. وتجريد البيئة الطبيعية ونشر التصحر (عربيات، 2015، ص64). كما يتسبب التغير المناخي في تغيرات في هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. مما يضعف العمليات البيئية الطبيعية. (واطسن وزاكرى، 2005، ص12).
- تحديات الخدمات التوفيرية (مثل المياه العذبة): فهي تتجلى في ندرة المياه التي يعاني الأردن بصورة حادة. مع زيادة الطلب بسبب النمو السكاني والتوسع العمراني للمنشآت السكنية والصناعية والسياحية والذي يؤدي لإزالة الغطاء النباتي في بعض المناطق. مما يحرم الطيور والحيوانات من موائلها. فيدفعها للهجرة وبالتالي تنقرض بعض الأنواع. بالإضافة للتلوث الناجم عن تصريف النفايات الزراعية والصناعية غير المعالجة في المياه الجوفية والسطحية مما يهدد جودة الموارد المائية. فضلاً عن الإفراط في استخراج المياه الجوفية والتي يهدد بنضوب هذه المصادر. كما ان استصلاح الأراضي أو إعادة تأهيل الأراضي الرطبة أو السبخات إلى انقراض النباتات الموجودة بها مثل السمار. يسبب في إزالة الغطاء النباتي مما يؤدي لتدهور بعض الأنواع البرية (Stronza، 2008، P: 448 – 468.)
يترتب على تلك التهديدات تكاليف اقتصادية بسبب فقدان هذه الخدمات. حيث إن فقدان خصوبة التربة (الخدمات الداعمة). يؤدي لانخفاض الإنتاجية الزراعية مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف استيراد الغذاء. كما أن تدهور الأراضي يجعل من الضروري الاستثمار في استصلاح الأراضي. وهو أمر مكلف.
أيضاً تسبب ندرة المياه العذبة (الخدمات التوفيرية) لارتفاع التكاليف بسبب الحاجة إلى الاستثمار في مشاريع مكلفة مثل تحلية المياه ونقلها. فضلاً عن زيادة الأعباء الاقتصادية على الأسر نتيجة ارتفاع أسعار المياه. ولا ننسى التأثير السلبي على قطاعات رئيسية مثل الزراعة والسياحة والصناعة. مما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.
لذا تقوم إدارة المحمية بحماية الموارد المائية وتحافظ على استمرار التنوع البيولوجي من خلال استخدام الاستراتيجيات المناسبة مع التوعية لضرورة حماية هذه الخدمات من قبل الأفراد.
كيف يمكن للبشر المساعدة في حماية النظم البيئية الطبيعية؟
استراتيجيات حماية خدمات النظام البيئي: من الوعي الفردي إلى العمل الجماعي
تعتمد حماية النظم البيئية بشكل جوهري على تبني نموذج "المواطنة البيئية". حيث يتكامل السلوك الفردي المستدام مع السياسات المجتمعية لضمان استمرارية الموارد. يمكن تلخيص هذه الإجراءات في المحاور الاستراتيجية التالية:1. استدامة الموارد الزراعية والتربة
تعد الزراعة حجر الزاوية في توازن النظام البيئي. ويتم حمايتها من خلال:- التحول التقني في الري: تبني أنظمة الري الذكية (كالري بالتنقيط) لترشيد استهلاك المياه وحماية التربة من الانجراف والملوحة.
- الإدارة المحصولية الواعية: اختيار المحاصيل المتكيفة مع المناخ المحلي لتقليل استنزاف المغذيات الطبيعية في التربة.
- دعم الزراعة العضوية: الحد من الاعتماد على المدخلات الكيميائية (مبيدات وأسمدة) للحفاظ على التنوع البيولوجي داخل التربة وضمان سلامة السلسلة الغذائية. (عوينان، 2008، ص48).
2. الإدارة المتكاملة للموارد المائية
تعتبر المياه العذبة من أكثر الخدمات التوفيرية حساسية. وتتطلب حمايتها:- كفاءة الاستهلاك المنزلي: تحديث البنية التحتية المنزلية لمنع التسريبات واستخدام تقنيات توفير المياه.
- تدوير المياه (المياه الرمادية): إعادة استخدام مياه الصرف الخفيفة في ري المساحات الخضراء لتقليل الضغط على مصادر المياه النقية.
- مكافحة التلوث المائي: الالتزام الصارم بعدم إلقاء النفايات في المجاري المائية والمشاركة الفعالة في حملات تنظيف المصادر المائية المحلية.
3. مكافحة التصحر وإعادة التأهيل البيئي
تستهدف هذه الإجراءات استعادة النظم المتدهورة عبر:- تنظيم الرعي: الانتقال من الرعي الجائر إلى الرعي المنظم عبر برامج مجتمعية تضمن تجدد الغطاء النباتي.
- التشجير الاستراتيجي: غرس الأنواع الشجرية المحلية التي تساهم في تثبيت التربة. ومكافحة الزحف الصحراوي. وتعزيز مخازن الكربون.
4. تعزيز المسؤولية المجتمعية والسياحة المستدامة
تحويل الوعي إلى ثقافة استثمارية وبيئية من خلال:- السياحة البيئية المبتكرة: تصميم برامج سياحية تربط العائد الاقتصادي للمجتمعات المحلية بحماية التنوع الحيوي. مما يجعل الحفاظ على البيئة مصلحة اقتصادية مباشرة. (القرعان وآخرون، 2021، ص31).
- العمل التطوعي المنظم: الانخراط في الجمعيات البيئية والمبادرات الميدانية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
5. حوكمة الموارد وتعديل الأنماط الاستهلاكية
تتطلب الاستدامة طويلة الأمد تغييرات هيكلية في السلوك البشري:- ترشيد الاستهلاك: تغيير الأنماط الاستهلاكية التي تستنزف الموارد (مثل استهلاك المنتجات المهددة بالانقراض أو الهدر الطاقي).
- الحد من التمدد العمراني: حماية الأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية من الزحف الخرساني عبر سياسات تخطيطية صارمة.
- دعم المنتجات الصديقة للبيئة: تشجيع الاقتصاد الدائري وتقليل النفايات البلاستيكية لدعم صحة المحيطات واليابسة.
خلاصة القول: إن حماية النظام البيئي ليست مجرد مسؤولية حكومية. بل هي منظومة تبدأ بقرار الفرد في منزله. وتمر عبر تضامن المجتمع المحلي. وصولاً إلى سياسات وطنية تحمي الموارد للأجيال القادمة.
انطباعك الشخصي عن شيء تعلمته.
تعلمت أن خدمات النظام البيئي ليست مجرد مفاهيم بيئية. بل هي عناصر حيوية تدعم حياتنا اليومية بشكل مباشر. أدركت أهمية حماية الموارد الطبيعية. مثل التربة والمياه العذبة. لما لها من تأثير كبير على الأمن الغذائي والمائي. وكذلك على الاقتصاد المحلي. خاصة في بلد يعاني من تحديات بيئية مثل الأردن.كما تعلمت مدى الترابط بين خدمات النظم البيئية واستقرار المجتمعات البشرية. أدركت أن حماية البيئة ليست رفاهية. بل ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة وتقليل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن تجاهل التوازن البيئي. مع أهمية استثمار مناطق المحمية كمراكز بحثية مفتوحة لإجراء النشاطات البحثية من قبل الباحثين.
المراجع.
- الفناطسة، عبد الحميد أيوب وصبابجة، صفاء. (2020). السياحة البيئية في محمية ضانا. العدد2. المجلد21. الأردن: مجلة جرش للبحوث والدراسات.
- الجوهري، عبد الهادي. (1998). الأسرة والبيئة. الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث.
- الجمعية الملكية لحماية الطبيعة RSCN. ( د- ت). الجمعية الملكية لحماية الطبيعة – الخطة الإدارية لمحمية الموجب للمحيط الحيوي 2016 -2020. وزارة البيئة. الأردن.
- القرعان، رولا ومخامرة، زياد والرواضية، زياد. (2021). دور السياحة البيئية في تنمية المجتمع المحلي في الأردن – محمية ضانا وعجلون أنموذجاً. العدد1. المجلد35. فلسطين: مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية).
- عربيات، عبد الله رضوان. (2015). أثر الأنشطة البشرية على مواقع السياحة البيئية – حالة دراسية المحمية غابات عجلون والمناطق المجاورة- الأردن. العدد1. المجلد 18. جامعة أسيوط.
- عوينان، عبد القادر. (2008). تحليل الآثار الاقتصادية للمشكلات البيئية في ظل التنمية المستدامة – دراسة حالة الجزائر. رسالة ماجستير في العلوم الاقتصادية. تخصص نقود مالية وبنوك. كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير. جامعة سعد دحلب. البليدة. الجزائر.
- واطسون، روبرت ت وزاكرى، أ هـ . (2005). النظم البيئية ورفاهية الإنسان. تقرير تقييم النظام البيئي للألفية – بلورة للتقييم العام. واشنطن: معهد الموارد العالمي.
- Stronza, A. and Gordillo, J. (2008). Community view of ecotourism. Annals of tourism Research. Vol. 35, No. 2, PP: 448 – 468.


.jpg)